فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 200

وفي صورتنا هذه فالعثمانيون هم الخلفاء ولم ينكروا قبل سنة 1257 هـ حكما شرعيا جحودا، وبعده أنكره بعضهم وعارضه آخرون، فكيف يشبهون جميعا بالمرتدين؟!

وأما مسيلمة وأصحابه فهؤلاء ارتدوا عن الإسلام ردة واضحة واتبعوا متنبئا كاذبا اخترع لهم قرآنا وشريعة جديدة، فأين هذا من المسلمين المنتسبين للسنة ومذهب أبي حنيفة وغيره من علماء الإسلام؟!

وتأمل هذا التشبيه العجيب والخلط بين الكفار المرتدين عن الدين صراحة دون تأويل ولا جهل وبين مسلمين مؤمنين مجاهدين وقعوا في أمور تقليدا أو تأويلا!!

ومسيلمة وأصحابه لم يشركوا في النبوة، بل اتخذوا رجلا ادعوا فيه نبوة كاملة نسخت شريعة الإسلام، والعثمانيون لم يتخذوا إلها مع الله حتى يقال ما قاله ابن سحمان، عفا الله عنه.

وأما المنافقون فهم منافقون، أي كفار في الباطن وإن ادعوا الإسلام ظاهرا، بل ثبت كيدهم له، ولم يكن أغلب العثمانيين كذلك، وإن كنا لا نشك في نفاق العديد من متأخري ملوكهم ووزرائهم. على أن المنافق يعامل في الدنيا معاملة المسلمين.

ثم إننا لا ننكر أن المرء يكفر بعد إسلامه إذا أتى ناقضا دون مانع من كفره كما هو مقرر في جميع كتب الفقه.

أما تشبيه بني عبيد القداح بآل عثمان خلفاء الإسلام فلبئس التشبيه هو، ولعمري إنه لظلم عظيم لهم، وقول ابن سحمان إن حالهم كان دون ما هم فيه دليل على أنه لا يعلم حال بني عبيد أو بني عثمان، وإلا فإن الفرق بينهما هو كالفرق بين الثرى والثريا [1] .

وذلك أن العبيديين كانوا على المذهب الإسماعيلي الغالي في الرفض، والذي نص العلماء على أن ظاهره الرفض وباطنه الكفر المحض، وأنه مذهب باطني خبيث، ولذلك فقد كان كثير من ملوك العبيديين لا في المغرب الإسلامي ولا في مصر زنادقة يدعون الألوهية ويسبون الأنبياء والمرسلين، فضلا عن الصحابة، عليهم جميعا السلام والرضوان.

(1) راجع كتاب «الدولة العبيدية» للصلابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت