فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 200

وأمثلهم طريقة وأقربهم للإسلام من كان شيعيا رافضيا.

وهم الذين غالوا في قبور آل البيت واخترعوا لها المواسم المبتدعة وزادوا بالاحتفالات المخترعة والشعائر الشركية، فعمروا المشاهد وهجروا المساجد.

وفوق ذلك تعاونوا مع الصليبيين لحرب المسلمين وتقويض خلافتهم السنية في بغداد، قبة الإسلام آنذاك، وراموا الوصول للأندلس فلم يمكنهم الله تعالى من ذلك.

وقد قام عليهم كبار أئمة الإسلام في بلاد المغرب من أصحاب الإمام مالك، واستجازوا لذلك التحالف مع أبي يزيد الخارجي وقالوا: نقاتل مع أهل القبلة أعداء الملة.

فأين هذا من الدولة العثمانية السنية التي كانت سدا ضد الرافضة الصفويين، والتي وحدت بلاد المسلمين وأحيت فريضة الجهاد وفتحت الفتوحات الجليلة وحررت الثغور فاستنقذتها من يد عباد الصليب، وكان لها من تعظيم شعائر الله تعالى وحب أنبيائه عليهم السلام، وصحابة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وكبار أئمة الإسلام ما هو معروف عنها؟

وذنب العثمانيين عند النجديين، وهو الغلوفي القبور، هو أهون مصايب العبيديين.

فتأمل هذا جيدا، فسيتبين لك أن كثيرا مما يسلم به الناس لا أصل له!

على أن العلماء لم يجمعوا على كفر العبيديين جميعا خاصة لما استقروا بمصر واكتفوا بالتشيع وبنوا الجامع الأزهر وغيره وعظموا العلماء من المذاهب كلها وأظهروا نوعا من التسامح. وقد صنف في مآثرهم الإمام المقريزي كتابا حافلا سماه: «اتعاظ الحنفا في مآثر الفاطميين الخلفا» .

وقد كان المقريزي سنيا سلفيا أثريا، رحمه الله تعالى، وكذلك الحافظ الذهبي لما ترجم لبعض ملوكهم في «سير أعلام النبلاء» بين أن فيهم إسلاما في الجملة.

ومما نرد به على النجديين في تكفيرهم للدولة العثمانية أن نقول: إن ما كان عليه العثمانيون هو نفسه ما كان عليه المماليك وقبلهم الأيوبيون. فما رأينا أحدا من أئمة الإسلام كفر العباسيين ولا نوابهم كالأيوبيين، بل ما زال الناس يترحمون على نور الدين زنكي، رحمه الله، وخليفته صلاح الدين الأيوبي قاهر الصليبيين في معركة حطين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت