فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 200

وغيرها مع أنهم كانوا أشاعرة صوفية يعظمون ما يعظمه العثمانيون.

وأيضا فشيخ الإسلام ابن تيمية وكبار أصحابه جاهدوا لنشر السنة والتوحيد وكتبوا فيها الكتب الكثيرة وسجنوا وابتلوا فما كفروا دولة المماليك ولا دعوا للخروج عليها، بل هي عندهم الطائفة المنصورة، فمنها خرج سيف الدين قطز قاهر التتار في معركة عين جالوت وخليفته الظاهر بيبرس قاهر الصليبيين ومحرر بلاد الشام كلها والمسجد الأقصى منها، رحمهم الله جميعا.

وكان شيخ الإسلام يراهم السد المنيع ضد أعداء الإسلام والحصن الحصين للسنة والتوحيد.

مع أنهم بنوا الأضرحة وكانوا أشاعرة وصوفية، بل هم الذين سجنوه حتى مات في سجونهم، رحمه الله رحمة واسعة.

وكلامه واضح بين في التفريق بين التتار وبين دولة المسلمين المملوكية التي أحيت الخلافة في القاهرة بعد سقوطها في بغداد.

وأعظم من ذلك كله أن السلف الصالح من كبار أئمتنا أهل السنة والجماعة صرحوا في كلام كثير بكفر الجهمية والمعتزلة معطلي الصفات ومنكري رؤية الله تعالى وعلوه على خلقه سبحانه، وقد نقل الإمام اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» مقالاتهم في ذلك عن حوالي خمسمائة إمام.

ومع هذا فلما أظهر الخليفة المأمون العباسي هذه المقالة وألزم الناس بها وتابعه المعتصم ثم الواثق ما كفرهم أئمة الإسلام ولا استجاز غالبهم الخروج عليهم.

قال شيخ الإسلام بعد تقريره أن الإمام أحمد، رحمه الله، كان يكفر الجهمية لأنه خبرهم وعلم حقيقة مذهبهم وأنه يدور على التعطيل:

«لكن ما كان يكفر أعيانهم، فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به، والذي يعاقب مخالفه أعظم من الذي يدعو فقط، والذي يكفر مخالفه أعظم من الذي يعاقبه. ومع هذا فالذين كانوا ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية: إن القرآن مخلوق ويدعون الناس إلى ذلك، ويمتحنونهم ويعاقبونهم إذا لم يجيبوهم ويكفرون من لم يجبهم، حتى إنهم كانوا إذا أمسكوا الأسير لم يطلقوه حتى يقر بقول الجهمية: إن القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت