ذلك عقلا ولا شرعا» [1] .
ويقول أيضا: «وقد عوقبت الخوارج أشد العقوبة، وذمت أقبح الذم على تكفيرهم لعصاة المسلمين مع تعظيمهم في ذلك لمعاصي الله تعالى، وتعظيمهم الله بتكفير عاصيه، فلا يأمن المكفر أن يقع في مثل ذنبهم، وهذا خطر في الدين جليل فينبغي شدة الاحتراز فيه من كل حليم نبيل» [2] .
وقال الإمام القاضي محمد بن علي الشوكاني، رحمه الله، محذرا من التسرع في التكفير في كتابه الماتع «السيل الجرار» :
«اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقوم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية عن طريق جماعة من الصحابة أن من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما» [3] .
الثاني: أن تكفير المسلم فيه اعتبار الإسلام كفرا، والإيمان إلحادا، وذلك عندما يوصف المسلم بصفة الكفر والإلحاد، علما أنه في الشرع يستحق وصف الإسلام والإيمان.
الثالث: أن تكفير المسلم يعني قتله وهدر جميع حرماته التي صانها وحفظها له الإسلام، علما أن الشارع يوجب نصرته وموالاته بقدر ما فيه من دين وإيمان.
ولذلك رهبت النصوص الشرعية من التهور في هذا المسلك دون حجة شرعية، فقد روى البخاري في «الصحيح» أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما» [4] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما» .
وقال صلوات ربي وسلامه عليه: «أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما،
(1) «الإيثار» (ص: 425) . ط الكتب العلمية.
(2) نفس المصدر.
(3) «السيل الجرار» (4/ 578) بتحقيق محمود زايد ط. دار الكتب لعلمية.
(4) البخاري (6104) ومسلم (60) ، وقد تقدم.