فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 200

إن كان كما قال وإلا رجعت».

وقال عليه الصلاة والسلام: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه» [1] .

وأخرج أبو داود في «سننه» أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال في مؤمن ما ليس فيه حبس في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج مما قال» [2] .و أي قول أشنع من أن يشار للمسلم بالكفر والمروق من الدين. نسأل الله العافية.

الرابع: أن الخطأ في عدم تكفير الكافر يعتبر خطأ في حق الله تعالى دون العبد، بينما الخطأ في تكفير المسلم هو خطأ في حق العبد مع الخطأ في حق الرب جل وعز. والله سبحانه يغفر ما بينه وبين عبده، خاصة إذا كان عن اجتهاد مستوف للشروط، أما العبد فإن الله لا يغفر حقه حتى يغفر هو لظالمه أو يجد الآخر عذرا في مقالته.

وقد جاء في الحديث: «الظلم ثلاثة، فظلم لا يغفره الله وظلم يغفره وظلم لا يتركه. فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك قال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} (لقمان:13) . وأما الظلم الذي يغفره فظلم العباد أنفسهم فيما بينهم وبين ربهم، وأما الظلم الذي لا يتركه الله فظلم العباد بعضهم بعضا حتى يدبر لبعضهم من بعض» [3] .

ومن أجل هذا احتاط العلماء أشد الاحتياط في إنزال حكم الكفر على المسلم المعين، إذ أنه إن كان كفره يحتمل من تسعة وتسعين وجها ووجد وجه واحد يصرف عنه الكفر تراهم يميلون لذلك الوجه احتياطا لدينهم وصونا لحرمات ذلك المعين.

وقد جاء في «الفتاوى الهندية» التي أمر بجمعها الملك الصالح أورانغ زيب عالمكير، رحمه الله:

«إذا كان في المسألة وجوه توجب الكفر ووجه واحد يمنع فعلى المفتي أن يميل إلى

(1) هذه كلها روايات حديث مسلم (60) السابق.

(2) رواه أبو داود (3597) وصححه الألباني «الصحيحة» (437) .

(3) رواه أحمد (6/ 240) والحاكم (4/ 575) والطبراني في «الكبير» (6123) والصغير (1/ 40) وفيه ضعف لكنه حسن في الشواهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت