فمن عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضا، ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطئون ولا يكفرون» [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وهذا يبين أن كل من أقر بالله فعنده من الإيمان بحسب ذلك، ثم من لم تقم عليه الحجة بما جاءت به الأخبار لم يكفر بجحده.
وهذا يبين أن عامة أهل الصلاة مؤمنون بالله ورسوله، وإن اختلفت اعتقاداتهم في معبوده وصفاته، إلا من كان منافقا يظهر الإيمان بلسانه ويبطن الكفر بالرسول، فهذا ليس بمؤمن. وكل من أظهر الإسلام ولم يكن منافقا فهو مؤمن له من الإيمان بحسب ما أوتيه من ذلك، وهو ممن يخرج من النار، ولو كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان. ويدخل في هذا جميع المتنازعين في الصفات والقدر على اختلاف عقائدهم.
ولو كان يدخل الجنة إلا من يعرف الله كما يعرف نبيه - صلى الله عليه وسلم - لم تدخل أمته الجنة، فإنهم أو أكثرهم لا يستطيعون هذه المعرفة. بل يدخلونها وتكون منازلهم متفاضلة بحسب إيمانهم ومعرفتهم.
وإذا كان الرجل قد حصل له إيمان يعرف الله به وأتى آخر بأكثر من ذلك عجز عنه لم يحدث بحديث يكون فتنة.
فهذا أصل عظيم في تعليم الناس ومخاطبتهم بالخطاب العام بالنصوص التي اشتركوا في سماعها كالقرآن والحديث المشهور، وهم مختلفون في معنى ذلك.».اهـ [2]
وقال الحافظ الذهبي، رحمه الله تعالى، في «سير أعلام النبلاء» :
«رأيت للأشعري كلمة أعجبتني، وهي ثابتة رواها البيهقي: سمعت أبا حازم العبدوي: سمعت زاهر ابن أحمد السرخسي يقول: لما قرب أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته، فقال: اشهد على أني لا أكفر أحدا من أهل القبلة لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات.
قلت (أي الذهبي) : وبنحوهذا أدين، إذ كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول:
(1) «شرح الطحاوية» (298 - 299) ط المكتب الإسلامي.
(2) «الفتاوى» (5/ 254) .