خالقهم العالم بسرائرهم يجازيهم يوم يبعثهم». اهـ بطوله. [1] ».
وقال أبو حامد الغزالي في «فيصل التفرقة» كذلك:
«الذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيل، فإن استباحة دم المصلين المقرين بالتوحيد خطأ، والخطأ في ترك التكفير أهون من الخطأ في ذم مسلم، ولا سيما إذا كان فيه تأليف ورد عما هوعل يه، وقال الشيخ أبو بكر بن فورك:
«الغلط في إدخال ألف كافر بشبهة الإسلام خير من الغلط في إخراج مسلم واحد بشبهة كفر» [2] ».
قال أبو محمد:
إذا تبين هذا وظهر لنا خطورة الخوض في مسائل التكفير من غير علم، وأنها أعظم خطورة من سائر مسائل الفقه الأخرى، فليعلم أن سبب تطويلي في هذا الفصل هو أن الإخوة المردود عليهم أباحوا لأنفسهم الحكم على الناس بالكفر والخروج من الدين مع أن الواحد منهم قد يكون حديث عهد بجاهلية، وقد يكون جاهلا بكثير من أحكام الطهارة والصلاة، فضلا عن غيرها.
مع أنك قد سمعت كلام العلماء في هذا الباب ونهيهم عن الخوض فيه.
بل إن كثيرا من كبار العلماء كانوا يتدافعون الإفتاء في مسائل الطلاق ويحيلونها لمشايخهم لخطورتها وكونها تقتضي هدم بيوت وتشتيت أسر. فكيف بمسائل الكفر؟!
وبعد هذا كله ..
فلا يفهمن أحد من كلامي أنني لا أسمي الأمور بأسمائها، أو أنني أشترط الاستحلال القلبي لما هو مكفر بنفسه، كما هو مذهب الجهمية وغلاة المرجئة، أو أنني أسد باب التكفير لمن أجمعت الأمة على كفره، وانتفت موانع واجتمعت شروط، بل أنا في هذا كله لا أخرج عما قرره أئمتنا رحمهم الله تعالى، أئمة أهل السنة والجماعة،
(1) «الدواهي المدهية» (ص:116) . وأحمد بن يوسف الفاسي الفهري هو الإمام الفقيه الحافظ انظر"مرآة المحاسن"لأبي حامد الفاسي بتحقيق شقيقي الشريف حمزة الكتاني.
(2) «الدواهي» (ص:117) .