فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 200

وفي «الفرائد» للإمام الحافظ أبي العباس أحمد بن يوسف الفاسي الفهري (ت: 1021) رحمه الله ما نصه:

«سأل الإمام الأذرعي شيخ الإسلام تقي الدين السبكي عن تكفير أهل الأهواء فقال:

«اعلم أنَّا نستعظم القول بالتكفير لأنه يحتاج إلى أمرين عزيزين. أحدهما: تحرير المعتقد. وهو صعب من جهة الاطلاع على ما في القلب وتخليصه عما يشوبه وتحريره. ويكاد الشخص يصعب عليه حال نفسه فضلا عن غيره.

الأمر الثاني: الحكم بأن ذلك كفر. وهو صعب من جهة صعوبة علم الكلام. ومأخذه وتمييز الحق فيه من غيره. وإنما يحصل ذلك لرجل جمع صحة الزهد ورياضة النفس واعتدال المزاج والتهذيب بعلوم النظر والامتلاء من علوم الشريعة وعدم الميل إلى الهوى. وبعد هذين الأمرين يمكن القول بالتكفير وغيره. ثم ذلك إما في شخص خاص وشرطه مع ذلك اعتراف الشخص به، وهيهات أن يحصل. وأما البينة في ذلك فصعب قبولها لأنها تحتاج في الفهم إلى ما قدمناه. وأما في فرقة فإنما يقال ذلك من حيث العلم الجملي. وأما عن ناس بأعيانهم فلا سبيل إلى ذلك إلا بإقرار أو بينة ولا يكفي في ذلك أن يقال: هذا من تلك الفرقة، لصعوبة ما قدمناه. والغالب على الفرق عوام لا يعرفون الاعتقاد، إنما يحبون مذهبا وينتمون إليه من غير إحاطة بكنهه. فلوقدمنا على ذلك وحكمنا بتكفيرهم جر ذلك فسادا عظيما، وإن كنا نحكم من حيث الجملة على من اعتقد ذلك أنه كافر مع التأني في تشخيصه.

على أن التكفير صعب بكل حال ولا ينكر إذا حصل شرطه. ولقد رأيت تصانيف جماعة يظن بهم أنهم من أهل العلم ويتعلقون بشئ من رواية الحديث، وربما لهم نسك وعبادة وشهرة بالعلم، تكلموا بأشياء ورأوا أشياء تبين عن جهلهم العظيم، وتساهلهم في نقل الكذب الصريح، ويقدمون على تكفير من لا يستحق التكفير وما سبب ذلك إلا ما هم عليه من فرط الجهل والتعصب، والنشأة على شئ لم يعرفوا سواه وهو باطل، ولم يشتغلوا بشئ من العلم حتى يفقهوا، بل هم في غاية الغباوة. فالأولى الإعراض عمن هذا شأنه، وإن وجدت أحدا يقبل الهدى هديته وتركت عموم الناس موكولين إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت