فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 200

فذكرت محاسنها وما لها، ثم أتبعت ذلك بذكر أخطائها وما عليها، تحذيرا لإخواني من الوقوع فيها، وتنبيها لهم فإن غالب أهل بلادنا لا يعرفون عن تاريخ الدعوة النجدية شيئا يذكر، ولا تراجم رجالها ولا كلام أئمة الإسلام المعاصرين لها فيها.

وقد كنت أظن أن الأمر سينتهي عند هذا الحد ويهتدي من أراد الهداية بما كتبته.

غير أننا منذ أشهر قليلة جاءتنا مجموعة جديدة من الإخوة فأعادت فتق الكلام في هذه المواضيع، غير أن هذه المجموعة أقل غلوا من سابقتها، وهم وإن وافقوهم على مسألة (التحاكم عند الضرورة للمحاكم الوضعية) و (عدم العذر بالجهل في أصل الدين) وأنهم يستمدون من كتب الدعوة النجدية، فإنهم يخالفونهم في تعميم تكفير الناس، بل هم يتوقفون فيهم، فمن رأوه يحمل شعائر الإسلام جزموا بإسلامه وإلا توقفوا فيه حتى يتبين لهم حاله. ومن أهم كتبهم التي يعتمدون عليها «عقيدة الموحدين والرد على الضلال المبتدعين» لعبد الله بن سعدي الغامدي، وكتاب «العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي» لمدحت بن حسن الفراج، ولهم رسائل أخرى لبعض المعاصرين منهم من لا نعرفه ومنهم من قد نعرفه.

وهذه المجموعة إن لم تكفر إخوانها فقد بدعتهم وضللتهم وتركت الصلاة خلفهم زجرا لهم بزعمها.

فلما وقعت أعين بعضهم على رسالتي آنفة الذكر اشتد نكيرهم علي واتهموني بشتى التهم التي لا أصل لها.

كقولهم إنني أكفر الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، أو أضلله، وأنني أجيز الذبح لغير الله تعالى أو الغلوفي الصالحين، بل قالوا إنني من الصوفية المبتدعة ولست من أهل السنة إلى غير ذلك من الأمور.

ثم إنني اكتشفت أمرا هالني وأقلقني، وهو أن الشباب بعدما سجن المشايخ الدعاة، فرج الله عني وعنهم، بدأ ينتشر بينهم فكر الغلوفي الدين، فما من مجموعة جديدة تأتي إلا ونجد عندها نوازع الغلو.

والشباب بعدما فقدوا المرشد الناصح، واعتكف كثير من العلماء -خوفا على أنفسهم- في بيوتهم، فتركوا واجب النصح والتبليغ وقنعوا بخويصة أنفسهم وأهاليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت