خشية بطش الظالمين وعيون الغادرين، فانصرف الشباب للمواقع الإلكترونية بحثا عما يروي ظمأهم ويبرد غلتهم، فكانوا فريسة سهلة لأي فكر يستهويهم، وليس عندهم من الوعي ما يفرقون به بين الهدى والضلال.
كما أني لاحظت أن كثيرا من العاملين لهذا الدين من الدعاة الصادقين، أو خيرة المجاهدين من أهل السنة والتوحيد قد أخذوا بالكثير من مقالات النجديين، فخشيت عليهم من الانزلاق في الغلو والتنطع في الدين.
ومن أجل ذلك قررت جمع هذه الرسالة إشفاقا عليهم ونصيحة لهم، فإن الدين النصيحة، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم.
هذا، وقد كنت مترددا في كتابة هذا الموضوع، أقدم رجلا وأؤخر أخرى، لعلمي أنني سأرمي بكل حجر ومدر، وأتهم في ديني ومنهجي، وقد يسئ الظن بي أقرب إخواني، بل قد اتهم بالتراجع عن الحق والتنازل عن المبادئ. ومداهنة الظالمين، أو مسايرة المبطلين، لكن جماعة من أصحابي وتلاميذي شجعوني وأيدوني.
واعلم- بارك الله فيك- أن هذه عقيدتي منذ سنوات طويلة يعلمها مني أصدقائي والمقربون مني. وليست شيئا جديدا عنَّ لي.
بل إن أحد مشاهير المشايخ من العلماء العاملين فرج الله عني وعنه ذاكرني فيه قبل سجننا وشجعني عليه، بل قد ذكر أن له مؤلفا فيه. وقد أشار لذلك في كتابه الماتع «جؤنة المطيبين» .
وأختم بمقولة الحافظ أبي الفرج بن الجوزي رحمه الله، حيث يقول في معرض نقده لبعض الأكابر: «ونحن نذكر بعض ما بلغنا من أغلاط القوم والله يعلم أننا لم نقصد ببيان غلط الغالط إلا تنزيه الشريعة والغيرة عليها من الدخيل وما علينا من القائل والفاعل، وإنما نؤدي بذلك أمانة العلم، ومازال العلماء يبين كل واحد منهم غلط صاحبه، قصدا لبيان الحق لا لإظهار عيب الغالط، ولا اعتبار بقول جاهل: كيف يرد على فلان الزاهد المتبرك به؟ لأن الانقياد إنما يكون إلى ما جاءت به الشريعة لا إلى الأشخاص، وقد