فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 200

التي يرتكبونها شرك، لأن الأدلة عليها في القرآن الكريم واضحة، وأهل العلم موجودون بين أظهرهم ففي إمكانهم السؤال عما هم عليه من الشرك لكنهم قد أعرضوا ورضوا بما هم عليه» [1] .

قال أبو محمد:

قد طال عجبي من هذه الفتيا، فإن هؤلاء نشأوا في بادية بعيدة، ولم يعلمهم أحد، وهم يحسبون أنهم على خير ولا يخطر ببالهم أنهم يشركون حتى يقال إنهم رضوا بما هم عليه وأعرضوا. وقد أجمع علماء الإسلام على عذر من كان حديث عهد بإسلام أوفي بادية بعيدة، وهؤلاء كذلك، فكيف يكفرون ويقاسون على مشركي العرب في عهد الرسالة؟!

وأيضا، فإن هذه الفتيا تنسحب على عامة المسلمين في ديار الإسلام التي لا تحكم بشريعة الله تعالى ومع ذلك فالجمهور الأعظم من أهلها راضون بمحاكمهم لا يخطر ببالهم أنها تحكمهم بشريعة كفرية مناقضة للإسلام، وكذلك مجالسهم البرلمانية التي تشرع من دون الله تعالى الباطل وتحلل الحرام المقطوع به وتحرم الحلال المقطوع به، ومع ذلك فالناس يترشحون وينتخبون ويرضون بذلك عن جهل.

وبمثل هذه الفتاوى كفر الغلاة شعوب المسلمين وكفروا من لم يكفرهم أخذا بالناقض الثالث من نواقض الإسلام التي تقدم ذكرها.

ونحن نقول إن العذر بالجهل أمر نسبي ولا يعلم حقيقة المعذور بالباطن إلا الله تعالى ولكننا نجري أحكام الإسلام على من أظهر الإسلام.

و تأمل هذا البيان الذي ألزم به أهل مكة بعد دخول النجديين لها سنة 1213:"نشهد ونحن علماء مكة الواضعون خطوطنا وأختامنا في هذا الرقيم أن هذا الدين الذي قام به الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، ودعا إليه إمام المسلمين سعود بن عبد العزيز، من توحيد الله ونفي الشرك الذي ذكره في هذا الكتاب أنه هو الحق الذي لا شك فيه ولا ريب، وأن ما وقع في مكة والمدينة سابقا ومصر والشام وغيرهما من البلاد إلى الآن من أنواع الشرك المذكورة في هذا الكتاب، أنه الكفر المبيح للدم"

(1) «عقيدة الموحدين» (ص:462) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت