فهرس الكتاب
«كل من آمن برسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وسائر ما جاء به في الشريعة، إذا سجد بعد ذلك لغير الله من ولي وصاحب قبر أو شيخ طريق يعتبر كافرا مرتدا عن الإسلام، مشركا مع الله غيره في العبادة، ولو نطق بالشهادتين وقت سجوده لإتيانه بما ينقض قوله من سجوده لغير الله، ولكنه قد يعذر لجهله فلا تنزل به العقوبة حتى يُعَلَّم وتقام عليه الحجة ويمهل ثلاثة أيام إعذارا إليه ليراجع نفسه عسى أن يتوب، فإن أصر على سجوده لغير الله بعد البيان قتل لردته ... فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة، لا ليسمى كافرا بعد البيان، فإنه يسمى كافرا بما حدث منه من سجوده لغير الله مثلا» [1] .
قال أبو محمد:
هذه الفتوى غريبة عجيبة، وهي تخالف تمام المخالفة مذهب شيخ الإسلام وكبار علماء الأمة، وحاصلها نفى العذر بالجهل وأنه لا يفيد إلا في إجراء أحكام الدنيا، وهؤلاء يعتبرون كلام إمامهم ابن عبد الوهاب من هذا القبيل، بمعنى أنه يعذر الجاهل في إجراء أحكام الردة عليه وإلا فهوعنده مشرك كافر.
ومن أشنع ما قرأت في هذا الباب تلك الفتوى التي أجاب فيها أصحابها عن سؤال رجل أعرابي ذكر أن والديه وأمثالهما من الأعراب اعتادوا الذبح عند القبور والتوسل بأصحابها وتقديم النذور لها وغير ذلك من أمور شركية، ولم يصلهم من يعلمهم ولا يبين لهم أحد خطأ ما هم عليه. فكان جواب اللجنة الدائمة:
«من كان على هذه الحالة التي وصفت لا يجوز المشي في جنازته ولا الصلاة عليه ولا الدعاء له ولا الاستغفار له ولا قضاء حجه ولا التصدق عنه لأن أعماله المذكورة أعمال شركية وقد قال سبحانه وتعالى في الآية السابقة: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} ولما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «استأذنت ربي في الاستغفار لأمي فلم يأذن لي واستأذنته في زيارة قبرها فأذن لي» .
وليسوا معذورين بما يقال عنهم إنهم لم يأتهم من يبين لهم أن هذه الأمور المذكورة
(1) «نواقض الإيمان القولية والعملية» لعبد العزيز العبد اللطيف (ص: 69) ط الوطن. وقد عجبت من المؤلف كيف سكت عن هذه الفتوى بل وافقها مع أنه ذكر كلاما آخر لأئمة كبار يخالفها تماما.