فهرس الكتاب
الله - صلى الله عليه وسلم -، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة. وقد يكون الرجل لم يسمع بتلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها، وإن كان مخطئا ... » [1] .
و سنأتي في الفصول القادمة، بإذن الله تعالى، بأنقال عديدة عنه في هذه المسائل، أما في هذا الفصل فقد قصدنا تحرير مذهب النجديين رحمهم الله.
فمن كلامهم في أن الحجة قامت بالدعوة النجدية وأن الزمان قبلها كان زمان فترة ما ذكره صاحب رسالة: «درجات الصاعدين إلى مقامات الموحدين» :
«إن المقرر إنما هومن بلغته الدعوة وقامت عليه الحجة وأبى وعاند بعد العلم مصرا على شركه، فمن حين ظهرت هذه الدعوة النجدية إلى توحيد الإلهية وجردت عليها السيوف فمن ردها وأباها فالكلام عليه واللوم متوجه إليه، وهي الآن بحمد الله قد غارت وطارت والقرآن العظيم أكبر حجة على من بلغه، والمسائل الواضحة التي يشترك في معرفتها الخاص والعام مثل توحيد الله بالعبادة وأنه لا شريك فيها يدل عليها القرآن دلالة صريحة معقولة للتالي والسامع مع هداية العقل إلى ذلك ودلالته عليه، وفهم الحجة غير بلوغها، وللعلماء أقوال في هذا المجال، وقد نص القرآن العظيم على ذم قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ... » .
«وأما الأموات فقد أفضوا إلى ما قدموا وقد ورد النهي عن إيذاء الأحياء بسب الأموات، وهذا فيمن عمله عمل المشركين وفعله فعل الكافرين ... وفي نجاة أهل الفترات مباحث واختلافات، والشأن كل الشأن في حال أهل هذا الزمان ... » [2] .
قلت: هذه الرسالة ضمن «عقيدة الموحدين» التي قرظها ابن باز، رحمه الله، وفيها يعتبر الأموات الذين وقعوا في الشرك من أهل الفترة، وأن المعاصرين قد قامت عليهم الحجة بالدعوة النجدية.
غير أن اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء كانت أوضح في تقرير نفي العذر بالجهل في مسائل الشرك إذ جاء فيها:
(1) «مجموع الفتاوى» (3/ 21) و (11/ 406) .
(2) «درجات الصاعدين» للحفظي (217 - عقيدة الموحدين) .