فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 200

وعدم نفرتهم أي أنه كان موقفا عمليا أملته ضرورات واقعية مر بها الإمام ولم يكن حكما فقهيا يتبناه» (!!) .

قال: -أي جامع مجموعة التوحيد- «قلت: فذكر رحمه الله ما أوجب له عدم إطلاق الكفر عليهم على التعيين خاصة إلا بعد البيان والإصرار. فإنه -أي الكفر- قد صار أمة واحدة. ومن العلماء من كفره بنهيه لهم عن الشرك في العبادة فلا يمكن أن يعاملهم إلا بمثل ما قال، كما جرى لشيخنا محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، في ابتداء دعوته، فإنه إذا سمعهم يدعون زيد بن الخطاب رضي الله عنه قال: الله خير من زيد، تمرينا لهم على توقي الشرك بلين الكلام، نظرا للمصلحة وعدم النفرة والله سبحانه وتعالى أعلم» اهـ.

«فهي أيضا طريقة في الدعوة ومصلحة واقعة لا دخل لها بالحكم الفقهي للقائل، فلا يمكن بمثل هذا النص وأشباهه أن نرد كل ما ذكرنا من أدلة وبينها نصوص لشيخ الإسلام نفسه فنظلم أنفسنا ونتهم عقولنا ونظلم الأئمة أنفسهم معنا بسوء تأويلنا لكلامهم، فكيف وهذا النص وغيره يفسر على وجهه والحمد لله» [1] .

قال أبو محمد:

هذا الكلام قد يكون له وجه عند ابن عبد الوهاب، فإن القائل به من أصحابه، والمزكي للكتاب «الجواب المفيد» هو إمام النجديين في زمانه عبد العزيز بن باز فإنه قال عن «عقيدة الموحدين» : «وقد اطلعت على هذه الرسائل فألفيتها رسائل قيمة جديرة بالنشر، ألفها أئمة أجلاء وعلماء فضلاء إلخ ... » .

غير أنه لا شك في عدم صدقها على شيخ الإسلام، رحمه الله، فإن كلامه منتشر صريح في العذر بالجهل مطلقا وبدعية تقسيم للدين إلى أصول وفروع، كما أن مذهبه في قيام الحجة واسع، وليس كمذهب ابن عبد الوهاب الذي يفرق بين قيام الحجة وفهمها حتى يجعل قيامها بمجرد تلاوة القرآن!

يقول شيخ الإسلام: «التكفير من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيبا لما قاله رسول

(1) «الجواب المفيد في حكم جاهل التوحيد» لعبد الرحمن بن عبد الحميد (ص: 353 عقيدة الموحدين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت