فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 200

الإسلام، ويتقربون إلى النار أيضا، ولا يعلمون أن ذلك محرم، فكثير من أنواع الشرك قد يخفى على بعض من دخل في الإسلام ولا يعلم أنه شرك ... » [1] .

قال أبو محمد:

فهل بعد هذه العبارات يشك أحد في مذهب شيخ الإسلام ويدعي أنه لا يعذر في أصل التوحيد؟!!

وقال الحافظ أبو محمد بن حزم الأندلسي رحمه الله في «الفِصَل في الملل والنحل» :

«وذهبت طائفة إلى انه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا وأن كل من اجتهد في شئ من ذلك فدان بما رأى أنه الحق فأنه مأجور على كل حال، إن أصاب الحق فأجران وإن أخطأ فأجر واحد. وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود بن علي رضي الله عنهم جميعهم، وهو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة رضي الله عنهم» [2] .

قال أبو محمد:

وإذ قد قررنا بما فيه كفاية، إن شاء الله، لمن رام الهداية، أن الشريعة لا يصح تقسيمها لأصول لا عذر فيها وفروع يعذر فيها.

فلنقرر الآن أدلتنا في العذر بالجهل والتأويل في مسائل تعد من أصول دين الإسلام، على سبيل الإيجاز والاختصار، على ما سلكناه في هذه الرسالة المختصرة وبالله نستعين ونتأيد [3] .

(1) «الرد على الأخنائي» (ص. 91) .

(2) «الفصل» (3/ 391) .

(3) لم أذكر إلا عيون الأدلة التي يذكرها أصحابنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت