فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 200

و أغلب كلام النجديين في الولاء والبراء ومعاداة أهل الإشراك هوعن هذه الدولة ومن والاها، ويدخل في ذلك بقية الأصناف السابقة.

وإلا فلا أعلم النجديين دخلوا قط في معركة حاسمة ضد كفار أصليين، إلا بعض مناوشات قليلة. بل إن العثمانيين دخلوا في حروب طاحنة ضد الروس واليونان وغيرهم من أجناس الكفر، واحتل نابليون مصر سنة 1213 هـ فارتاع لذلك المسلمون في الحجاز والشام وغيرها، وعند النجديين أنها حروب بين نصارى ومشركين لم يرفعوا بها رأسا.

وأعظم من ذلك كله أنهم ما كانوا يعدون دار الإسلام إلا بلادهم التي يحكمونها، وجميع البلاد الأخرى هي دار كفر وشرك تجب الهجرة منها لمن لا يقدر على إظهار دينه وتجري عليها جميع أحكام دار الكفر المعروفة في كتب الفقه.

ومما يجدر ذكره أن الدولة العثمانية لم تأبه بالنجديين في أول أمرهم، بل رأت تحركاتهم من جنس النزاعات القبلية التي كانت معتادة في نجد وأمثالها من البوادي، غير أنها لما رأتهم تضخم شأنهم حتى وصلوا لباديتي العراق والشام ثم أخذوا الحجاز كله وسيطروا على الحرمين الشريفين جن جنونهم، وذلك أن السلطان العثماني كان يعد خليفة المسلمين من الجزائر إلى العراق ومن البلقان إلى الحبشة، وكان مسلمو الهند يدينون له بالولاء كذلك، وكان يلقب نفسه بخادم الحرمين الشريفين، فلم يقبل بتاتا خروجهما من يده، وعلى ذلك قرر القضاء على الحركة النجدية بقيادة آل سعود، وأوكل المهمة لنائبه في مصر محمد علي باشا الذي أرسل ابنه إبراهيم باشا سنة 1233 هـ فتهاوت تحت قوته معاقل النجديين في الحجاز واستمر في المسير وهو يعامل القبائل تارة بالترغيب وأخرى بالترهيب، يجوس خلال الديار النجدية، ويغير الأعراب ولائهم للأقوى خوفا وطمعا حتى وصل عاصمة آل سعود آنذاك: الدرعية فدمرها وقتل من قتل من العلماء ومنهم سليمان بن عبد الله، رحمه الله، وغيره، وأخذ كبار آل سعود بما فيهم الأمير عبد الله بن سعود، وكبار آل الشيخ ابن عبد الوهاب وفيهم عبد الله بن الشيخ وعبد الرحمن بن حسن وابنه عبد اللطيف الذي كان طفلا، وغيرهم كثير. رحمهم الله جميعا، أخذهم أسرى لمصر ثم أطلقوا منفيين فيها، إلا ابن سعود فقد أرسل للعاصمة (استامبول) حيث أعدم رحمه الله.

والمقصود ذكر الظروف التي تحارب فيها النجديون مع الدولة العثمانية، فإن محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت