فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 200

بن عبد الوهاب توفي سنة 1206 هـ. قبل دخول النجديين للحرمين سنة 1213 هـ.

ولما كانت الجيوش العثمانية تجوس خلال الديار النجدية ونكصت العديد من القبائل على أعقابها وتركت الولاء للنجديين وأظهرت موالاة العثمانيين، فعندئذ كتب سليمان بن عبد الله رسالته"الدلائل في موالاة أهل الإشراك"ومما جاء فيها: «اعلم، رحمك الله، أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفا منهم ومداراة لهم ومداهنة لدفع شرهم فإنه كافر مثلهم، وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين، هذا إذا لم يقع منه إلا ذلك، فكيف إذا كان في دار منعة واستدعى بهم ودخل في طاعتهم وأظهر الموافقة على دينهم الباطل .. » [1] .

وكذلك لأجل هذا ألف حمد بن عتيق: «بيان النجاة والفكاك» وأجلب فيه من النقول في الترهيب من موالاة المشركين وتكفير من فعل ذلك ما أجلب [2] .

فالمشركون ههنا هم العثمانيون. وكلام سليمان بن عبد الله كان كلاما عاطفيا قصد به إيقاف تراجع القبائل النجدية وانهزامها أمام العثمانيين، وإلا فلا شك أنه كلام غير صحيح ولا يوافق منهج أهل السنة، كما سنوضح هذا في الفصول القادمة بحول الله تعالى.

واعلم أن مناط تكفير النجديين للعثمانيين هنا هو أنهم حماة الأضرحة والغلوفي الصالحين، وأن بلادهم ملأى بتلك (الأوثان) و (الأصنام) التي (يعبدها) (المشركون) .

ولم يكن العثمانيون إلى هذا الوقت قد عبثوا بالقوانين الشرعية، بل حدث ذلك حوالي سنة 1240 هـ، حيث استبدلوا القانون الجنائي السويسري بالأحكام الشرعية في أبواب الجنايات، فعندئذ أضاف النجديون مناطا آخر لتكفيرهم، وهو الحكم بالقانون الجاهلي بدل الشريعة الإسلامية، وفي ذلك يقول عبد اللطيف بن عبد الرحمن منددا بأهل الأحساء لما كانوا تحت حكم العثمانيين، ويخالطون قبائل من الرافضة:

«الإقامة ببلد يعلوفيها الشرك والكفر، ويظهر الرفض ودين الإفرنج ونحوهم من

(1) » مجموعة التوحيد « (ص. 200) .

(2) انظر كلام الشيخ عبد الله العنقري في تقرير ذلك في"الدرر السنية" (9\ 157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت