-صنف كفار من المشركين ومن أهل الكتاب، وهم الذين لا يقرون بالشهادتين.
-وصنف مؤمنون باطنًا وظاهرًا،
-وصنف أقروا به ظاهرا لا باطنا.
وهذه الأقسام الثلاثة مذكورة في أول سورة البقرة. وكل من ثبت أنه كافر في نفس الأمر وكان مقرا بالشهادتين فإنه لا يكون إلا زنديقا، والزنديق هو المنافق» [1] .
ولشيخ الإسلام، رحمه الله، كلام طويل في هذا المعنى وتفصيله في رسالته التي هنأ فيها المسلمين بالنصر على التتار، تركت نقله لطوله مخافة الخروج عن قصد السبيل [2] .
غير أننا ننقل كلامه هنا في قاعدة اجتماع الإسلام وما يضاده في الشخص الواحد، عند أهل السنة والجماعة، فقد قال في كتابه «الإيمان» :
«وطوائف أهل الأهواء من الخوارج والمعتزلة والجهمية والمرجئة كرّامية وغير كرّامية يقولون إنه لا يجتمع في العبد إيمان ونفاق، ومنهم من يدعى الإجماع على ذلك، وقد ذكر أبو الحسن (الأشعري) في بعض كتبه الإجماع على ذلك.
ومن هنا غلطوا فيه وخالفوا فيه الكتاب والسنة وآثار الصحابة والتابعين لهم بإحسان مع مخالفة صريح المعقول بل الخوارج والمعتزلة طردوا هذا الأصل الفاسد وقالوا: لا يجتمع في الشخص الواحد طاعة يستحق بها الثواب ومعصية يستحق بها العقاب، ولا يكون الشخص الواحد محبوبا من وجه مذموما من وجه ولا محبوبا مدعوا له من وجه، مسخوطا ملعونا من وجه، ولا يتصور أن الشخص الواحد يدخل الجنة والنار جميعا عندهم، بل من دخل إحداهما لم يدخل الأخرى عندهم.
ولهذا أنكروا خروج أحد من النار أو الشفاعة لأحد من النار، وحكي أن غالبية المرجئة أنهم وافقوهم على هذا الأصل، لكن هؤلاء قالوا إن أهل الكبائر يدخلون الجنة ولا يدخلون النار مقابلة لأولئك.
وأما أهل السنة والجماعة والصحابة والتابعون لهم بإحسان، وسائر طوائف المسلمين
(1) «شرح الطحاوية» (ص. 298) ط دار ابن رجب بتحقيق العدوي.
(2) «الفتاوى» (28/ 423) .