فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 1081

وأرسل إلى قيصر ـ وهو هرقل ـ وكان إذ ذاك ببيت المقدس فإنه مشى من حمص (1) إلى إيلياء شكرا لما كشف الله عنه جنود فارس. وكان على الصخرة مزبلة قد حاذت محراب داود (2) مما ألقته النصارى عليها مضارة لليهود، حتى كانت المرأة تبعث بخرق حيضها من رومية فتلقى عليها. فلما قرأ قيصر كتاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: إنكم يا معشر الروم لحقيق (3) أن تقتلوا، على هذه المزبلة بما انتهكتم من حرمة هذا المسجد كما قتلت بنو إسرائيل على دم يحيى بن زكريا، عليهما السلام، فأمر بكشفها، فأخذوا في ذلك، فقدم المسلمون الشام ولم يكشفوا منها إلا ثلثها.

فلما قدم عمر، رضي الله عنه، بيت المقدس وفتحه ورأى ما عليها من المزبلة، أعظم ذلك، فأمر بكشفها وسخر لها أنباط فلسطين (4) ، وأكرم هرقل قاصد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو دحية الكلبي (5) ، ووضع كتاب النبي (6) ، صلى الله عليه وسلم، على فخذه وقصد أن يسلم فمنعه بطارقته، فخاف على نفسه واعتذر ورد دحية ردا جميلا.

وأرسل إلى المقوقس ـ صاحب مصر ـ فأكرم القاصد وقبل كتاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأهدى إليه أربع جوار (7) إحداهن مارية أم ولده إبراهيم، وأهدى إليه بغلته دلدل وحماره يعفور وكسوة (8) . وأرسل إلى النجاشي بالحبشة فقبل كتاب النبي، صلى الله عليه وسلم، وآمن به واتبعه وأسلم (9) .

وأرسل إلى الحارث الغساني بدمشق. فلما قرأ الكتاب قال: ها أنا سائر إليه، فلما بلغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قوله (10) (11) قال: «باد ملكه» (12) .

(1) حمص: مدينة في الشام قرب نهر العاصي جنوب حماة ومن آثارها الشهيرة جامع خالد بن الوليد ويعتقد أن القائد الفاتح توفي ودفن فيها، ينظر: ياقوت، معجم البلدان 2/ 302 ـ 303؛ البكري 2/ 468؛ القزويني 184؛ التطيلي 120؛ شيخ الربوة 269؛ الحميري 198.

(2) ينظر: السيوطي، إتحاف 1/ 237.

(3) لحقيق ب ج د ه: لخليق أ.

(4) ينظر: السيوطي، إتحاف 238.

(5) دحية بن خليفة بن فردة بن نضالة ... الكلبي مات في خلافة معاوية بن أبي سفيان، ينظر: ابن سعد 4/ 188؛ ابن حبان، تاريخ 94؛ ابن حجر، الإصابة 1/ 473.

(6) كتاب النبي ب د: كتاب رسول الله أ ج ه.

(7) أربع جوار أ ج ه: أربع جواري ب د.

(8) ينظر: ابن الجوزي، الوفا 2/ 717؛ ابن القيم، زاد 1/ 30.

(9) ينظر: ابن الجوزي، الوفا 2/ 735؛ ابن القيم، زاد 1/ 30.

(10) أي قول الحارث الغساني: من ينزع مني ملكي؟! ينظر: ابن القيم، زاد 1/ 30؛ المباركفوري 345.

(11) قوله أ ج د ه: ـ ب.

(12) ينظر: ابن سيد الناس 2/ 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت