فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 1081

فكل هؤلاء (1) الجنود لم يقاتلوا لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن القتال، إلا أن خالد بن الوليد لقيه جماعة من قريش فرموه بالنبل ومنعوه من الدخول فقاتلهم خالد فقتل من المشركين ثمانية وعشرين رجلا (2) . فلما ظهر النبي، صلى الله عليه وسلم، على ذلك قال: «ألم أنهكم عن القتال» ؟ فقالوا له: إن خالد قوتل فقاتل وقتل من المسلمين رجلان. ودخل النبي، صلى الله عليه وسلم، من كداء وهو على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح ويرجع.

وكان فتح مكة يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان، ودخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكة وملكها عنوة بالسيف، وإلى ذلك ذهب مالك وأصحابه وهو الصحيح من مذهب أحمد، رضي الله عنه (3) . وقال أبو حنيفة والشافعي، رضي الله عنهما: أنها فتحت صلحا. والله أعلم.

ولما دخل النبي، صلى الله عليه وسلم، مكة كان على الكعبة ثلاثمائة وستون صنما قد شد لهم إبليس أقدامها برصاص، فجاء ومعه قضيب، فجعل يومئ إلى كل صنم منها فيخر لوجهه فيقول: (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا) (81) (4) حتى مر عليها كلها.

وأتى إلى النبي (5) ، صلى الله عليه وسلم، وحشي (6) بن حرب قاتل / / حمزة، رضي الله عنه، وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «أوحشي» ؟ قال: نعم، قال: «أخبرني كيف قتلت عمي» ؟ فأخبره فبكى وقال: «غيب وجهك عني» (7) .

ولما دخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكة كانت عليه عمامة سوداء فوقف على باب الكعبة وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له (8) صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» . ثم قال: «يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» (9) ، فأعتقهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم،

(1) فكل هؤلاء أ ه: وكل هؤلاء ب ج د.

(2) ينظر: ابن هشام 4/ 37.

(3) رضي الله عنه أ ج ه: رضي الله عنهم ب د.

(4) الإسراء: [81] .

(5) وأتى إلى النبي أ ج ه: وأتى النبي ب د.

(6) وحشي مولى جبير بن مطعم، ينظر: ابن خياط، الطبقات 38؛ ابن سعد 7/ 293؛ ابن حجر، الإصابة 6/ 315.

(7) ينظر: ابن عبد البر 4/ 1565.

(8) لا شريك له أ ج د ه: ـ ب.

(9) ينظر: ابن هشام 4/ 40 ـ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت