فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 1081

زكاة، وفي رواية: لا ينقضي عليه عام إلا وعليه دين من كثرة جوده وبره (1) ، وقدم بيت المقدس. قال الليث: لما ودعت أبا جعفر ـ يعني الخليفة ـ ببيت المقدس قال: أعجبني ما رأيت من شدة عقلك فالحمد لله الذي جعل في رعيتي مثلك. ويقال: إنه كان حنفي المذهب، وأنه ولي القضاء بمصر. ولد سنة اثنتين وتسعين من الهجرة الشريفة (2) ، وتوفي يوم الخميس منتصف شعبان سنة خمس وسبعين ومائة (3) ، ودفن يوم الجمعة بالقرافة (4) الصغرى وقبره أحد المزارات.

قال بعض الصحابة: لما دفن الليث بن سعد سمعنا صوتا وهو يقول:

ذهب الليل فلا ليث لكم ... ومضى العلم غريبا وفتر

قال: فالتفتنا فلم نر أحدا. وترجمه الشافعي، رضي الله عنه، ترجمة عظيمة، وكان يأتي إلى قبره بالقرافة كل عشية جمعة ويستمر حتى يقرأ على قبره ختما كاملا / / فاستمر أهل مصر يفعلون ذلك بقبره في عشية كل جمعة إلى يومنا هذا، ويختلفون لذلك، ولهم فيه اعتقاد عظيم، وله سر ظاهر (5) وأحوال بارزة، نفعنا الله به.

ووكيع بن الجراح بن مليح (6) ، أبو سفيان الرواسي، مولده سنة تسع وعشرين ومائة (7) ، وكان من الأعلام، وهو من الرواة عن الإمام أحمد بن حنبل، رضي الله عنه، وروى عنه الإمام أحمد أيضا، وقال عنه: ما رأيت أوعى للعلم منه ولا أحفظ (8) . قدم بيت المقدس وأحرم منه إلى مكة. توفي يوم عاشوراء، ودفن بفيد راجعا من الحج سنة تسع، وقيل: سنة ثمان وتسعين ومائة (9) .

الإمام الأعظم والحبر الأكرم محمد بن إدريس الشافعي المطلبي، أحد الأئمة المجتهدين الأعلام، إمام أهل السنة ركن الإسلام، ولد بغزة من بلاد الشام على

(1) وبره أ ب ج: ـ د ه.

(2) 92 ه‍/ 710 م.

(3) 175 ه‍/ 791 م.

(4) القرافة: مدفن مشهور في البلاد المصرية يسكنه الناس ويعرفونه، ينظر: المقريزي، الخطط 2/ 242 ـ؛ 243؛ الحميري 460.

(5) وله سر ظاهر أ ه: وله شهرة ظاهر ب: وسره ظاهر ج: ـ د.

(6) وكيع بن الجراح بن مليح أبو سفيان الرواسي، أبو سفيان، حافظ للحديث، ثقة، كان محدث العراق في عصره، ينظر: ابن قتيبة، المعارف 284؛ البغدادي، تاريخ 13/ 476 ـ 482؛ الأصفهاني، حلية 8/ 368؛ الذهبي، سير 9/ 140؛ ابن العماد 1/ 349؛ الزركلي 8/ 118.

(7) 129 ه‍/ 746 م.

(8) ينظر: البغدادي، تاريخ 13/ 474.

(9) 198 ه‍/ 813.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت