فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأتقياء المتورعين، أصله من مرو من قرية من قراها، وسكن بغداد وإنما لقب بالحافي: لأنه جاء إلى إسكاف يطلب منه شسعا لأحد نعليه، وكان قد انقطع فقال له الإسكاف: ما أكثر كلفتكم على الناس؟ فألقى النعل من رجله وحلف لا يلبس نعلا بعدها، ولد سنة خمسين مائة (1) .
قيل له: لم يفرح الصالحون ببيت المقدس؟ قال لأنها تذهب الهم ولا تشتغل (2) النفس بها. وقال: ما بقي عندي من لذات الدنيا إلا أن أستلقي على جنب تحت السماء بجامع بيت المقدس (3) ، توفي في شهر ربيع الاخر سنة ست، وقيل: سبع وعشرين ومائتين (4) ببغداد، وقيل: بمرو.
وذو النون المصري (5) ، أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم، الصالح المشهور، أحد رجال الطريقة، قدم بيت المقدس، وقال (6) . وجدت على صخرة بيت المقدس: كل عاص مستوحش، وكل مطيع مستأنس، وكل خائف هارب، وكل راج طالب، وكل قانع غني، وكل محب ذليل، قال: فرأيت هذه الكلمات أصول ما استعبد الله به الخلق، توفي سنة خمس وأربعين ومائتين (7) .
والسري بن المغلس السقطي (8) ، قدم بيت المقدس، وروى عنه جماعة. قال (9) : خرجت من الرملة إلى بيت المقدس الشريف (10) ، فمررت بمشرفة وغدير ماء وعشب نابت، فجلست آكل من العشب وأشرب من الماء، فقلت في نفسي: إن كنت أكلت أو شربت في الدنيا حلالا فهو هذا، فسمعت هاتفا يقول: يا سري فالنفقة التي بلغتك من أين؟ توفي سنة إحدى وخمسين ومائتين (11) .
(1) 150 ه/ 767 م.
(2) ولا تشتغل أ ب ج: ولا تستعلي ه: ـ د.
(3) ينظر: السيوطي، إتحاف 2/ 51.
(4) 207 ه/ 822 م.
(5) ينظر: ابن النديم 517؛ السلمي 15؛ الأصفهاني 9/ 331 ـ 395؛ البغدادي، تاريخ 8/ 393 ـ 397؛ المقدسي، مثير 359؛ السيوطي، إتحاف 2/ 50.
(6) ينظر: المقدسي، مثير 359؛ السيوطي، إتحاف 2/ 50.
(7) 24 ه/ 859 م.
(8) السري السقطي، أبو الحسن، من كبار المتصوفة، بغدادي، وكان إمام البغداديين، وشيخهم في وقته، ينظر: السلمي 48؛ القشيري 1/ 12؛ الأصفهاني، حلية 10/ 116؛ الذهبي، سير 12/ 185؛ الزركلي 3/ 82.
(9) ينظر: السيوطي، إتحاف 2/ 50.
(10) الشريف ب: ـ أ ج د ه.
(11) 251 ه/ 865 م.