فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 1081

هو آخر خلفاء الفاطميين.

وجملة مدتهم من حين ظهور جدهم المهدي بالله عبيد الله بسجلماسة (1) (2) في ذي الحجة سنة 296 ه‍ (3) ، إلى أن توفي العاضد في التاريخ المذكور مائتان وسبعون سنة ونحو شهر، وهذا دأب الدنيا لم تعط إلا واستردت، ولم تحل إلا وتمررت ولم تصف إلا وتكدرت (4) ، بل صفوها لا يخلو من الكدر، وانقرضت دولتهم في خلافة المستضيء بأمر الله العباسي ـ كما تقدم ـ.

ولما وصل خبر الخطبة العباسية بمصر إلى بغداد، ضربت لها البشائر عدة أيام، وسيرت الخلع مع عماد الدين صندل (5) وهو من خواص الخدم المنسوبة إلى نور الدين وصلاح الدين والخطباء، وسيرت الأعلام السود (6) .

ثم توفي والد الملك صلاح الدين وهو الملك الأفضل نجم الدين أبو الشكر أيوب (7) ، وكان ولده غائبا عن القاهرة في جهة الكرك، لأنه كان قصدها لغزو الفرنج فلما عاد وجد أباه قد مات. وسبب موته: أنه ركب بمصر فنفرت به فرسه، فوقع وحمل إلى قصره وبقي أياما ومات في السابع والعشرين من ذي الحجة سنة 568 ه‍ (8) ، وكان خيرا عاقلا، حسن السيرة، كريما كثير الإحسان، ودفن إلى جانب أخيه شيركوه، ثم نقلا بعد سنتين إلى المدينة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.

ثم دخلت سنة 569 ه‍ (9) ، فتوفي فيها الملك العادل نور الدين الشهيد، هو أبو القاسم محمود بن الملك / / عماد الدين (10) أبي الجود زنكي بن آقسنقر، تغمده

(1) سجلماسة: مدينة في جنوب المغرب ذات بساتين وأصناف العنب، وأهل هذه المدينة من أغنى الناس وأكثرهم مالا، وهي واسعة الأقطار عامرة الديار وكثيرة البركات، ينظر: ياقوت، معجم البلدان 3/ 192؛ القزويني 42؛ الإدريسي 225 ـ 226؛ القرماني 3/ 385.

(2) بسجلماسة في سنة 296 ه‍أ ب ج: ـ د ه.

(3) 296 ه‍/ 908 م.

(4) وتكدرت أ ج: وتكررت ب: ـ د ه.

(5) صندل بن عبد الله الخادم ويلقب بعماد الدين، أرسله الخليفة إلى صلاح الدين مرارا، وهو أكبر الخدم وأعقلهم، وولي ناظرا على واسط، واشتهر بالخير والصدقات، توفي سنة 593 ه‍/ 1196 م، ينظر: أبو شامة، الروضتين 1/ 199؛ أبو شامة، الذيل 11؛ ابن أيوب 248.

(6) ينظر: أبو شامة، الروضتين 1/ 199.

(7) ينظر: ابن شداد 36؛ ابن أيوب 250.

(8) 568 ه‍/ 1172 م.

(9) 569 ه‍/ 1173 م.

(10) 511 ه‍/ 1117 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت