فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 361

وأصيب فيها الإمام بجراحات عظيمة ولم يتمكن من التوسع في البلاد، بل ظلّ شبه محصور، فلم تطمئن به الحال، وكانت صنعاء وجبل مقم، وحدّة، وسناع، وبيت بوس وحدين، وعصر (1) ، ميادين النّزال فاضطر والحالة كذلك إلى مغادرة صنعاء تفاديا من عواقب الفتن المستمرة والغارات الدائمة، أضف إلى ذلك ضعف المالية فقد طلب من أهل صنعاء القرض أو المعونة، فلم يسعفوه بشيء، فخرج من صنعاء إلى صعدة في جمادي الآخرة من السنة المذكورة.

في أثناء هذه المدة وصلت الإمام كتب عامله بنجران بانتقاض قبائلها واجتماعهم على الفساد وإخراجهم العامل من قرية الهجر، مركز ولايته إلى الحضن، فلما وصل الإمام صعدة بادر بالخروج إلى نجران لتأديب الثائرين، فلقيه أبو جعفر محمد بن عبيد الله وابنه علي بن محمد وأخوه القاسم بن محمد في جماعة من همدان، ولما علمت بنو الحرث بمقدمه البلد، لا بسهم من الخوف والوجل، ما أفقدهم القرار، فأتوه طائعين مستسلمين، يلتمسون منه الصفح والتجاوز عما أحدثوه فأجابهم إلى ما طلبوا، وشرط عليهم إرجاع ما أخذوه على الناس من الحقوق، فامتثلوا لأمره، وانصاعوا إلى إشارته، ودخل الإمام مع عامله قرية الهجر وعادت المياه إلى مجاريها، وبعد أن مكث بها أيّاما رجع إلى صعدة واستقر العامل بموضعه.

ودخلت سنة 290 فيها تحرك الإمام لمطاردة ابن عياد الأكيلي، وكان ابن عياد بعد فشله وهزيمته في حركته التي أشرنا إليها سابقا، عزم إلى آل طريف، والتمس منهم المدد لمحاربة الإمام فأمدّوه، وكانت الحرب بينه وبين الإمام بموضع يقال له الحدائق، وبأول معركة انهزم ابن عباد، واستولى

(1) قرى تحت صنعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت