أمكنتهم الفرصة حملوه وله نور ساطع، وقبروه في بيت الجالد (1) ، وهو مشهور مزور وروى له كرامات كثيرة.
ذكرنا موت الأمير جعفر بن القاسم والد الفاضل، وعزم الفاضل إلى أهله بعد موت والده وبعد أن أقام فيهم مدة رحل إلى الحجاز، فأقام، وأقام في بلاد خثعم مدة فلم تطب له الاقامة، وسار إلى الحجاز فمكث به نحو سبع سنين، قتل في نهايتها الصّليحي، واتصلت به أنباء قتله وكان قد ضاقت به الحال في الحجاز، ولحقته حاجة حتى اضطر الى والي المدينة، وكان غائبا عنها فانتظر أوبته فلم ينل منه، ما يؤمل بعد أن أكثر ترداده إلى بابه، ولما آيس منه كتب إليه:
إلى الله أشكو ما تردد قاسم ... إلى مخيط صبراتها فا (2) غلائله ...
أقمنا زمانا نرتجي فضل مخيط ... وهو غائب حتى اتتنا حمائله ...
فيا ليتنا بنّا ولم نلق مخيطا ... وغالته منّا دون مصر غوائله
فصمم على العودة إلى اليمن، ولما وصل وادعة الفرعين فرح به الشيعة، وقصّوا عليه ما كان من أخيه محمد بن جعفر أثناء غيبته، وانه ما زال يبثّ الدعاية سرّا بنشاط، ورغوب إلى أن هلك الصّليحي فأعلن السّر المكتوم ونهض الإمام حمزة بن أبي هاشم، لمناداة المكرّم، ومعه الأمير محمد بن جعفر، وكتب إلى أخيه إلى الحجاز يستحثّه الأوبة، فلقيه الكتاب في أطراف اليمن، وقد كان مآل الإمام حمزة بن ابي هاشم ثانيا له عن عزمه، مطغيا لجذوة حماسته، وقد جاء من الحجاز بحماسة تلتهب، ولكنه أعاد الى ذاكرته الأيّام التي لقيها من القبائل، وتخاذل النّاس عنه في كثير من المواطن،
(1) بيت الجالد: قرية من عزلة الحميس من بلاد أرحب.
(2) كذا في الأصل.