فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 361

وفي (1) هذه السنة اشتهر أمر علي بن مهدي بن محمد بن علي بن داؤد بن محمد الرعيني ثم الحميري، وكان يسكن بقرية الغبرة اسفل وادي زبيد وبها ولد، وكان ابوه صالحا فنشأ ابنه على طريقته، محبّا للعزلة متمسّكا بالعبادة غزير الدّمعة واسع الفكرة كثير المحفوظات فصيح العبارة كثير الوعظة والتحذير من صحبة الملوك، له رحلات إلى بيت الله الحرام، وفي أثناء رحلاته، كان يأخذ عن علماء العراق ووعّاظهم، وكان يخبر عن المستقبل، ويكاشف النّاس بكثير من الأمور، فيصدق فأفتتن النّاس به وطار ذكره، وكان أوّل ظهوره سنة 531، واستمر على الحال المذكور من الصّلاح والعبادة والتّردّد إلى حرم الله إلى سنة 36، فنال من احترام العامة والخاصة، مكانة عاليه، ولا سيما عند الحرة علم أم فاتك بن منصور ملك زبيد فإنها أمرت باسقاط خراج أراضيه، وأراضي من يلوذ به من قريب وتابع، قال الجندي: فلم تمض مدة حتى أثروا وصاروا أهل خيول صاهلة وعدد للحرب باهرة، وفراسة شاهرة، فكانوا في ركوب الخيل كما قال الشاعر:

فكأنما نتجت قياما تحتهم ... وكأنما ولدوا على صهواتها

انتهى: وسيأتي الكلام على بني مهدي وحكومتهم تفصيلا إن شاء الله.

ودخلت سنة 537 (2) فيها ثار الشريف عبد الله بن محمد المهول، وكان أهل الحقل هم الذين حرّضوه على الخروج، فقصد الرّبيعة، ونحر على

(1) الخزرجي وانباء الزمن وقرة العيون (ص) .

(2) قال في انباء الزّمن ودخلت سنة 537 لم يتفق فيها ولا فيما بعدها يوجب الذكر. ودخلت سنة 539 الى سنة 43 وفي سيرة الإمام احمد ما حرّرنا من الحوادث لهذه السنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت