فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 361

عامله جبل برط قبل مسيره إلى نجران، فلما وصل عامله إلى برط، تمنع عليه بعض أهل برط ومنعوه من صلاة الجمعة، فكتب بذلك إلى الإمام، فما كان بأسرع من خروجه إليهم، ولما وصل أسفل الجبل أرادوا منعه عن توغل الجبل، فنصحهم، وحذّرهم فلم يلتفتوا إلى نصحه، فلم يتمهل أن طلع واستولى عليه، فبقي به مدّة، حتى أصلح الفاسد وقوّم المائل، وأرشد الجاهل فسمعوا له وأطاعوا، واستعمل عليهم رجلا يقال له عبد العزيز بن مروان، وذلك لآخر يوم من صفر سنة 285، وعاد إلى صعدة فأقام بها شهر ربيع الأول وبعض أيام من ربيع الثاني

في شهر ربيع الثاني من السنة المذكورة، ورد على الإمام من عامله بوشحة، محمد بن عبيد الله كتاب فيه: أن أبا دغيش الشهابي جمع جموعا كثيرة من الرّجال ومنع الصدقة، وأنه قد اشتبك معه في حرب على ذلك، فبادر الإمام الهادي بالخروج من صعدة وعسكر بقرية يقال لها البقعة بالقرب من صعدة، ثم وجّه إلى أبي دغيش رجالا يدعونه إلى الله، ويسألونه الدخول في الحق والرّجوع إليه، فأبى، وتمنع وكان الإمام الهادي عليه السلام، لا يحارب قوما حتى ينذرهم ويحذرهم، ويدعوهم إلى الحق فإن رجعوا، وإلّا قاتلهم متحرّيا العدل في كل أحواله، مقتفيا سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وله في ذلك كلمات مأثورة منها قوله: (إن هي إلّا سيرة علي وإلّا فالنار) ولما عرف من أبي دغيش الإصرار، وعدم الإنقياد وجه أخاه عبد الله بن الحسين في عسكر جرار لتأديب ذلك الثائر (1) :

نادى إلى الحسنى فلما أعرضوا ... واستكبروا شرع الرماح فأسمعا

(1) انظر هذا في سيرة الهادي ص 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت