والحق أعزل لا يروع فإن بدا ... مستلئما لاقى الطغاة فروّعا
فسار الجيش مع أميرهم، حتى نزلوا وشحة وبعد الانذار منهم ثانيا والدّعوة لأولئك العصاة خرج عبد الله بن الحسين مع عامل وشحة إلى عفادة قرية أبي دغيش المذكور، فنشب القتال بينهم وكانت الدائرة على أبي دغيش وأصحابه، وانهزموا هزيمة منكرة، فدخل الجيش قرية عفاده وملكوها وأحرقوا منازل المقاتلين ومكثوا بها مدة لإصلاح أمورها، وأعطى عبد الله بن الحسين، أهل القرية، وبعض المستأمنين من المحاربين ربع أموال الصدقة، ونصف سدسها، عوضا عما أخذ عليهم، واستحلهم من معرة الجيش.
ثم عاد أبو جعفر محمد بن عبيد الله إلى وشحة وأخو الإمام إلى صعدة.
وفي هذه السنة أيضا خرج الإمام إلى نجران مرة ثانية، وذلك انه خرج بعض عمال الصّدقة بمال الصّدقة، حتى بلغوا موضع الرّكب في طريق نجران، فتلقّاهم رجل يقال له خبيش (1) بن وادعة، في جماعة من أصحابه، فأخذوا المال، وقتلوا رجلا كان مع العمال، فلما بلغ الإمام هذا الحادث، خفّ لتأديب المتمردين، ونزل بقرية شوكان من قرى نجران، وفي قرية المفسد خبيش المذكور، وكان قد فرّ منها وله فيها أموال وأعناب ونخيل، فأمر الإمام بقطع نخيله وأعنابه، وهدم منزله وراسله ليردّ المال المنهوب، ويرجع إلى الحق فعاند واستكبر، وجمع لصوص البادية وعزم على الفساد، وقطع الطريق، ولما بلغ الإمام ما اعتزم عليه من العبث والفساد دعا عليه فأهلكه الله وأراح من شره.
(1) انظر خبره في سيرة الهادي ص 89 وفيه حنيش بالحاء والنون.