جماعة من الأشراف، وذكروا له ما ظهر بصعدة من الاستهتار بشرب الخمرة وسألوه النّهوض إليها لإزالة المنكر، فلم يجد الإمام بدّا من المسارعة والمسير اليها، ولما دخلها أمر بإحضار من ثبت انه شرب وإقامة الحد عليه، فأحضروا، وأمر بجلدهم واغلظ لهم في الكلام، وأمر بهدم كنيسة كانت لليهود هنالك، ثم خرج إلى الجبجب، فأقام فيه أيّاما، ثم سار إلى مسلت، ووقع الخوض في الصّلح بينه وبين حاتم بن أحمد فالتقيا الى بيت الجالد، وتقرر الصّلح على منع الخطبة للباطنية بصنعاء وإظهار مذهب الهادي عليه السلام، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، فقبل حاتم ذلك، ونفذ شروط الصلح، وعاد الإمام إلى الجوف، ثم سار منه إلى الجبجب، وأقام فيه، ودخلت سنة 548 والامور ساكنة.
ودخلت سنة 549 فيها بلغ الإمام ان قوما من يام بالخانق (1) أظهروا مذهب الباطنية وارتكبوا المنكرات جهارية، وتركوا صوم رمضان، وأحيوا ليلة الإفاضة، وجاءت إمرأة منهم تشكو إلى الإمام، أن ولدها غشيها، في تلك الليلة فغضب الإمام لذلك، ونهض إلى بلاد بني شريف (2) وسنحان، ودعاهم الى قتال يام فأجابوه وانضمت إليه أيضا قبائل من نهد وخثعم وتثليث، وبني عبيدة، وسار بالجميع الى وادعة، فوافاهم وقد لزموا جنبتي وادي غيل جلاجل، فقابلهم جند الإمام، وعظم النزال واشتد الصدام، وانهزمت يام ووادعة بعد أن قتل منهم مقتلة عظيمة، وغنم أصحاب الإمام ما وجدوه، وأقاموا ثلاثة أيام يهدمون منازل المفسدين، حتى أجلوهم عنها إلى نجران، واقفرت بلادهم، وخلت عن أهلها، وهي مسير ثلاثة أيام، وفي هذه الوقعة يقول الإمام عليه السلام:
(1) سبق ذكره.
(2) بنو شريف من قبائل خولان من بلاد صعدة.