فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 361

لما مات (1) الداعي سبأ بن احمد أقامت السّيدة للذّب عن مملكتها والقيام بأمر دولتها المفضل بن أبي البركات بن الوليد الحميري، وكان عاملا على التعكر، وما إليه، وجعلت مكانه أخاه خالد بن أبي البركات، وبعد مضي سنتنين على خالد المذكور في ولاية التعكر، قتله الفقيه عبد الله ابن المصوع غيلة، وكان خالد بن أبي البركات يجلّ الفقيه المذكور ويحترمه، لعلمه وديانته فسهل له الحجاب، بحيث لا يمنع عن الدّخول إليه في أي وقت أراد، فدخل عليه في بعض غفلاته، وقتله استحلالا لدمه، لكونه على مذهب الاسماعيلية، وكان قد استصحب كميّة من المال ليستغوي به الجند المرتّب بذلك المعقل، ولم يستشر غير نفسه، فلما قتل خالدا المذكور صاح الفقيه وارتبك فتبادر إليه أهل الحصن والحقوه بمن قتل:

فأضحى كظهر الفحل جبّ سنامه ... يدبّ إلى الأعداء احدب باركا

ثم انه طلع المفضل واليا على التعكر بدلا عن أخيه، وأظهر عداوة الفقهاء، وقبض على أموال الفقيه وأراضي قومه قال الجندي: وهي الأملاك القديمة التي في ذي السفال، وصار المفضل رجل البيت، ومدير الملك والذّاب عنه، وغزا عدن لاخضاع المتغلّبين على السيدة عن تسليم الخراج من بني زريع، وانجد منصور بن فاتك لما استنجد بالسيدة كما سيأتي، وسار الى زبيد فغنم الفقهاء بعده عن الحصن ووثبوا عليه، فطلع من زبيد وشدّد عليهم الحصار، ولما تيقّنوا الضّعف وأحسوا بالهزيمة والاستسلام عمدوا إلى نسائه وجواريه، فأخرجوهن إلى موضع مشرف من الحصن على محطته، وأمروهن بضرب الدّفوف ورفع أصواتهن بالغناء (2) ، وعليهم ثياب الزّينة فلما

(1) غاية الأماني ص 279.

(2) انظر خبر علماء التعكر في السلوك للجندي وغاية الأماني ص 283 والمستبصر لابن المجاور وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت