فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 361

فأصبح يقدّم رجلا ويؤخر أخرى، وواصل سيره إلى عيان في شهر ذو الحجة سنة 460، وفيها ألقى عصا التّسيار.

ودخلت سنة 461 فيها احتالت الحرة أسماء بنت شهاب بإرسال كتاب لولدها، ذكرت فيه أنّها قد حملت من العبد الأسود، وليس لذلك صحّة فلم يكن الأحول قد رآها قط، وإنما أرادت استثارة حماسته وحماسة القبائل اليمنية بذلك، هكذا نصّ عليه المؤرخون (1) وجعلت الكتاب في رغيف، رمت به إلى رجل من أهل الشرق فسار بالكتاب حتى أوصله إلى المكرم، فلما قرأه جمع قبائل العرب، وقرأ عليهم الكتاب جهرا، فدبّت الحميّة في رؤوسهم، وأجمعوا على المسير إلى زبيد، وكان الشريف الفاضل بعيان، وعنده آل الدّعّام، وطائفة من بينهم، ومن وادعة والجميع يحضّونه على الخروج على بني الصّليحي، فشرح لهم ما يخافه من انتقاضهم، وما يعانيه من ضيق ذات اليد، وما عليه حالة أعدائهم من المنعة والقوة، وكثرة المعاقل والبلاد، فلما أنس منهم إخلاصا، انصاع إلى رأيهم، وأخذ يستعد للنزّول على مقترحهم وانتقل إلى الجوف الاسفل وصار في جماعة وفيرة، وكان أخوه ذو الشرفين محمد بن جعفر وصنوه الحسن بن جعفر، قد اتّجها إلى بيت شعيب (2) وعرّجا على صنعاء، ونزلا على أميرها من قبل الصّليحي اسماعيل بن أبي جعفر الصليحي، وتبادل الحديث في هدنة يضربان مدّتها، وصلح يعتمد النّاس عليه، وحملهما على التريث إلى أن يقدم المكرم، فلما قدم المكرم، قابل الشريفين بكل حفاوة وإكرام، وحسن عند الفريقين السّعي في الصّلح والهدنة، وجنح الصليحي إلى كل ما يرضي الأشراف، مما هو فيه من مهمّة تخليص والدته من أسر الأمير

الحبشي أو الموت دونها، فتساهل للأشراف،

(1) راجع أنباء الزمن والخزرجي وقرة العيون (ص) .

(2) كذا في الأصل ولعلها بيت شهير قرية من جبل عيال يزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت