الدعام وكتبه إلى الامام، انتقال الإمام إلى خيوان وأثافت خبر الصلح وغدر أرحب بن الدعام
وفي هذه السنة وصلت كتب الدّعام بن إبراهيم إلى الامام الهادي، يستمد منه الولاية على ما تحت يده من البلاد، فأجابه الإمام إلى ما طلب وشرط عليه الطاعة والعمل بالكتاب والسنة، وكان الدّعام من الولاة المتغلبين الذين لا يتقيدون بنظام سوى نظام الاستغلال والاستئثار ولا يخضعون لغير قانون الارادة المطلقة، وقد ذكرنا بعض أحداثه وأخباره في أيام يعفر بن عبد الرحيم الحوالي، وما بعده، فلم يوافقه ما شرط الإمام، وتعبت الرسل بينهما على غير طائل، وكان الإمام أثناء هذه المراسلة بنجران، فخرج منه في خلق كثير، وقصد خيوان فدخلها واصلح أمورها وفرح به الناس واطمأنوا إليه فمكث بخيوان (1) زهاء ثلاثة أشهر، ثم انتقل إلى بطنة حجور، ولما قرب من البلد استقبله السّكان بالسمع والطاعة، وجاؤوا إليه يهرعون بالعلف وما يحتاجه الجيش، فأبى عليهم ذلك، ولم يقبل لأحد منهم علفا ولا غيره، وبعد ثلاثة أيام انتقل إلى قرية يقال لها الحضن (2) لقوم من همدان فأصلح أمورها وانتقل منها إلى أثافت (3) ، فصلى بها الجمعة ودعا الناس إلى البيعة، فبايعه بشر كثير، وبالقرب من اثافت محل يقال له بيت زود (4) في يد الدعام فوصل أهل هذا المحل، فيمن وصل إلى الإمام واستغاثوا به من الدعام وجنوده، فبعث معهم الإمام رجلا من بني عمه واليا عليهم من قبله، فلما وصل عامله إلى بيت زود، خرج من كان فيه من ولاة الدعام، فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ونفى الفواحش.
(1) خيوان: بلد مشهور في حوث شمال صنعاء بمسافة 122 ك. م.
(2) في سيرة الهادي الحصن بالصاد المهملة.
(3) اثافت: بلدة خربة في بلاد حاشد على مقربة من دماج شرقي خمر
(4) بيت زود: قرية من ناحية خارف وهي بالغرب من ريدة.