مؤخر الجيش، وله لواء أبيض، وكذلك ألوية الكتائب، ولما قرب من صعدة بلغه أن أوّل العسكر دخل البلد، فأسرع بإرسال من صرفهم عن البلد، وأرجعهم إلى المعسكر العام، ولقيه إبنه جعفر بمن انضم إليه من مخلاف صعده فأمر بعض العسكر بهدم سور صعدة فظلوا يومهم يعملون في الهدم، ثم نهض ونزل وسط بلد الرّبيعة فحضرت الصّلاة، فصلّى بأصحابه، وما كاد يفرغ منها حتى رآى قبائل الربيعة قد أصطفت للقتال، وتأهّبت للنّزال، فأمر بقتالهم، وحرّض عسكره عليهم، فهزم الثّوار وقتل منهم نيّفا وسبعين رجلا، وحجز اللّيل بينهم وكان إبتداء القتال، وقد مالت الشّمس للغروب، وغنم جند الإمام ما وجدوه من متاع ونحوه، ثم إن الإمام أمر بهدم حصون الثّوار ونسف زروعهم، وطم آبارهم، وتحول إلى الجبجب (1) وله في ذلك قصيدة طويلة أولها:
أقول لأصحابي ونحن بجانب ... من «الحبط» تزهانا خيول العساكر ...
هل الجمع جمع المشعرين كجمعنا ... ولا يزهدن فينا إمرؤ غير خابر
ومنها في ذكر مآل أولئك القوم:
فصبّحت خيلي حرثهم ووكانيا ... وغنمت جيشي ما خبوا في المحافر ...
وأشعلت ناري في الحصون ونلتها ... بهدم فعادت كالتلول الكنادر (2) ...
كأن لم يحلّ الهالكون بسوحها ... ولم يهتنوا منها بطيب المعامر
إلى آخرها.
لما رجع الامام الى عيان، تواردت عليه كتب أهل اليمن بالسمع
(1) الجبجب بالضم: بلد بالقرب من سفيان أرحب.
(2) جمع كندر وهو ما غلظ من الأرض وارتفع.