سير المقعدين والخذم والعميان ... والمطربين والشعار ...
ان هذا لهو الخسارة والعجز ... وهذا رأس نجد أو البوار ...
فانكفوا يا بني علّى وقوموا ... واغضبوا من فعال أهل الصغار ...
واسمعوا ما اقول واتبعوني ... بجيوش وجحفل جرار ...
بمحل وهجرة في بلاد ... زيّنت بالأنهار والأشجار ...
فيها لمّ شملكم وإليها ... إجتماع الأعوان والأنصار
وهي أطول من هذا، ولما انتقل إلى أثافت، وصل اليه الشيخ طريف بن يحيى السنحاني، والشّريف محمد بن عبد الله العلوي، في جماعة من أهل سناع واخبره بمقتل الشيخ محمد بن عليان في سوق سهمان، والمتهم بقتله السلطان حاتم بن أحمد وسلمة بن الحسن الشهابي وذلك لما عرفا منه من الجدّ في نشر دعوة الامام دسّا عليه من قتله فغضب الإمام لهذا الخبر، ونهض من فوره في جماعة من الاشراف، وأهل سناع (1) إلى الجوف، وعزم على إتّخاذه دار هجرة بعد أذن السلاطين ربيع بن الجحاف وكافة إخوته، وبني عمّه، وكذلك السّلطان فليته بن العطاف النّهمي فأوسعوا له الجناب وتلقّوه بالترحاب.
ثم انه انتقل من الجوف إلى عمران بقصد التّقرب من صنعاء وجهاتها، وعمر «المقيلد» وهو من المعاقل القديمة فحصنه وحفر بيره، ولما علم السّلطان حاتم جهّز جيشا لمحاربته فتحركت القبائل لنصرة الإمام وهرع إليه أهل الهجر (2) من بكيل وبني شهاب ونواحيها، فاجتمع منهم زهاء ألف وأربعمائة رجل فيهم خيار علمائهم وفقهائهم، وأهل المعرفة منهم حاشا ألفاف القبائل ورؤساء العشائر وخيار الأشراف فكسروا جيش السّلطان حاتم، وطلبوا
(1) سناع: قرية شرقي حدة على بعد 8 ك. م من صنعاء.
(2) أي العلماء وطلبة العلم.