صعد إلى جبل البر من جبال (1) ، وانهالت عليه طوائف من قبائل الجبال فاستعد المكرّم لمقاومته، ولما علم من معه من القبائل بزحف الصّليحي تفرّقوا عنه، وتخلفوا وتركوه وحيدا فهرع الى الشريف الفاضل الى الجوف، وكان من أخباره ما سيأتي، وقد اعتمدنا هنا على ما في سيرة ذي الشرفين، وذكرنا فيما تقدم انه ظهر الإمام ابو الفتح الديلمي سنة 437 كما في أنباء الزّمن والخزرجي وقرة العيون
شهارة من أمنع الحصون اليمنية، وأشهرها قال في سيرة ذي الشرفين: وكان جبل شهارة يسمّى معتقا وفيه يقول
وإذا إمرء أمّ النجاة فانما ... سبب النجاة لمعتق في معتق ...
ثبتت قواعد أسّه بمحمد ... لصلاح دين محمد المستعرق
وإنما سمي معتقا، لأنه كان يلتوي به الطّريد ويأوي البعيد (2) ، فإذا لحقهم مواليهم قال الأهنوم، شاوروهم وشاروا معتقا.
عهد الشريف الفاضل إلى أخيه ذي الشرفين بالوثوب على شهارة وتدبير الحيلة لطلوع الجبل فلم يتمكن من ذلك، ثم ان الفاضل، أرسل الفقيه على بن محمد بن أبي الخيش في جماعة من الأهتوميين والظليميين ومعه صنوه احمد بن جعفر، وأمرهم أن تكون إشارة تمكّنهم من قنّة الجبل إيقاد النّار في قمته، فتيسّر لهم الصعود، وعملوا بما أشار الشريف الفاضل وغرضه معرفة استيلائهم عليه.
فلما تيقّن ذلك عاد إلى الجوف وبقي يحثّ أنصاره وشيعته على الالتجاء بشهارة، واتخاذها معقلا ومقاما، فتقاطرت الشّيعة إلى الجبل، وبنو
(1) كذا في الأصل.
(2) كذا ولعله «العبيد» .