فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 361

إمامهم يخرج منه ويقيمون على باب ذلك البيت فرسا بسرج ولجام ويقولون للطغام هذه الفرس لركاب المهدي يركبه متى ظهر، وإنما غرضهم بذلك خدع وتعليل وتوصّل إلى المملكة وتضليل، ومن أعجب ما سمعت أن بعض رؤساء القرامطة في الدّهر القديم، لما حضرته المنيّة جمع أصحابه، وجعل يقول لهم لما أحسّ بالموت (إني قد عزمت على النقلة، وقد بعثت موسى وعيسى ومحمدا، ولا بد لي أن أبعث غير هؤلاء: فعليه اللعنة لقد كفر أعظم الكفر في الساعة التي يؤمن فيها الكافر، ويؤوب إلى آخرته المسافر) انتهى.

والذي يمكن الجزم به أن هذه الطائفة المتذبذبة الملحدة توافق الإسماعيلية في المبدأ والغاية، مبدأ التّشيع والدعوة إلى الامام المزعوم، والغاية التغلب والاستيلاء على الملك والكيد للدّول الاسلامية، ولذلك تصافحوا أول الأمر، واتفقوا على الكيد والغدر وتنابذوا في النهاية على الملك والفساد في الأرض، والله لا يصلح عمل المفسدين.

منصور اليمن وابن خليع علي بن فضل

عرف أهل اليمن من قديم الزمان بالحبّ لأهل البيت النّبوي عليهم السلام، وعلى الخصوص قبيلة همدان المشهورة بما كان لها يوم صفّين مع الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ولم تزل رجالات همدان تتقرب من الإمام علي كرم الله وجهه بمناصرته، ولزوم جماعته حتى أثنى عليها بقوله:

ولو كنت بوابا على باب جنة ... لقلت لهمدان ادخلوا بسلام (1)

وفي هذا البيت من عاطفة الحب والإحترام ما لا يفتقر إلى مزيد بيان، ولما قتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان، وكان ما كان من المحن والرزايا،

(1) هذا البيت من قصيدة طويلة لأمير المؤمنين علي عليه السلام تقدمت بكمالها في القسم الأول من هذا التاريخ في الكلام على همدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت