هو عبد الله بن بشر بن طريف بن ثابت، مولى يعفر بن عبد الرحيم الحوالي، ويكنى بأبي العتاهية، والي صنعاء ومخاليفها لآل يعفر، كاتب الإمام الهادي وراسله، ووعده النصرة والمؤازرة، ولما كانت وقعة أثافت، وفرار الدّعام إلى خيوان كما سبق عزم الإمام إلى التحول من بني ربيعة إلى موضع من بني صريم (1) يقال له الدرب أيضا، وذلك لأيام باقية من ذي الحجة سنة 285، وكان قد أرسل إلى صنعاء إسماعيل بن مسلم يستنجز من أبي العتاهية الوعد بالمدد فأمدّه ببعض الجنود وخرج اسماعيل بن مسلم إلى ريدة (2) بمن معه، واقام بها ينتظر باقي العسكر، ولما تأخر عززه الإمام بمحمد بن سليمان، ولما وصل إلى أبي العتاهية، وجّه معه أخاه جراحا، وبعد جماعة من الفرسان فلحقوا بالإمام إلى درب بني حريم آخر المحرم سنة 286 فانتقل الإمام وجراح بن بشر ومن معه إلى خرفان والسبيع من أرحب، وهم جند الدعام، وقوته وأبناء عمومته، ولما بلغهم إنتقال الإمام إليهم، فرّوا من قراهم، واعتصموا برؤوس الجبال وتركوا بيوتهم وما فيها، فكف الإمام جنوده ومنعهم عن التعرض لشيء من زروع القوم وأشيائهم (3) ولم يزل بهم، حتى أمنوا ونزلوا إليه فأمنهم واستحلفهم على السمع والطاعة، فحلفوا، وكان الدعام عند ان بلغه وصول المدد من أبي العتاهية جمع أهل خيوان وقال لهم: (اليس من العجب أني أصبحت مسودا وأصبح ابو العتاهية
(1) بنو صريم من حاشد وهم صريم بن مالك بن حرب بن وادعة بن عمرو بن عامر بن كاشح بن دافع بن مالك بن جشم بن حاشد.
(2) ريدة: بلدة اثرية في الشمال الغربي من صنعاء بمساحة 49 ك. م.
(3) انظر سيرة الهادي ص 111.