فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 361

هلاك منصور بن حسن ومقام الشاوري وقتله وما كان من الأحداث

ودخلت سنة 332 فيها هلك منصور بن حسن داعية المهدي العبيدي، ويلقب بمنصور اليمن، وقد أشرنا إلى نسبه وكيفيّة خروجه في السنة التي خرج فيها، وكان على جانب من الدهاء والفطنة ميّالا إلى الدّعة محبّا للمسالمة، استمر على عهده لمولاه لم يطمح إلى ما طمح إليه رفيقه الطاغية ابن فضل، وفي سبيل المحافظة على العهد والثبات على المبدأ، اشتبك في حروب مع ابن فضل فحاصره، ونازله مدة ليست بالقصيرة كما تقدم واستمر على ما بيده من البلاد، إلى أن مات، وعهد إلى ابنه الحسن بن منصور، وإلى رجل من أصحابه يقال له: عبد الله الشاوري كان خصيصا به، وحضّهما على السمع والطاعة لمولاه المهدي والمحافظة على المذهب، والدعاية إليه وأمرهما بالكتابة إلى المهدي فيمن يتولى ذلك المنصب فكتب الشاوري وبعث حسن بن منصور بهدية وبالكتاب إلى القيروان وكان المهدي قد عرف الشاوري أيّام منصور، وكان حسن بن منصور يرجو أن توسّد إليه الرياسة، فخاب أمله ورجع بخفيّ حنين (1) فإن المهدي امر الشاوري بالاستقلال وبعث إليه بتسع رايات، فعزم حسن بن منصور على الإنتقام لنفسه، وأخذ الإمارة نهبا واغتصابا، وكان الشاوري يجلّ أولاد منصور، ولا يحتجب عنهم، فدخل عليه الحسن في بعض غفلاته فقتله، وقعد على سريره، وتتبع أصحاب الشاوري وكل من يدين بالقرامطة قتلا وتشريدا، وأعلن للناس رجوعه عن معتقد ابيه وانخراطه في عداد أهل السنة والجماعة، فدانت له البلاد ومالت إليه القلوب، وأحبّه الناس وبسط نفوذه على مسور ولاعة، وما صاقبها من البلاد، وكان قتل الشاوري سنة 333 كما أشار إليه في أنباء الزمن (2) .

(1) لهذا المثل قصة وهي ان حنينا كان اسكافيا من أهل الحيرة فساومه اعرابي بخفين فاختلفا حتى اغضبه في قصة طويلة انظرها في مجمع الأمثال ج 1 ص 296.

(2) غاية الأماني ص 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت