فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 361

يرجونه عزل الزّيدي، وتولية غيره عليهم، فمال الإمام إلى مقترحهم وعرض الأمر على الزيدي فكره ذلك، وتعصّب له الحند. ونصح آخرون بضرورة بقاء الزيدي لحزمه وكياسته، فرجح الإمام عن فكرة عزله وأكّد ولايته، فغضبت القبائل وعاتبوه على ذلك حتى أضطروه إلى معاودة الفكرة الأولى ومواذنة الزّيدي ثانية، ولما عرف الزيدي ميل الإمام وانصياعه الى تلبية إقتراح القبائل، فارق صنعاء مغاضبا، وسار إلى عنس، ولم يخبر الإمام بحركته إلّا من مهران، ولما وصل بلد عنس، أجتمعت إليه القبائل، وسألوه ان يطلعهم على ما كتب إليهم الإمام في شأنه، فاحتار وارتبك، وقال لهم أن الإمام اكتفى بإرسالي إليكم (1) لثقته بي، فلم يقبلوا منه واضطروه إلى مراجعة الامام وعرض الحقيقة عليه، فكتب لهم الإمام منشورا بخطّه أمرهم فيه بالسمع والطاعة للزيدي، واشترط عليه مشاورته في كل أمر، ومؤاذنته قبل إحداث أي شيء، وعلى ذلك أقام الزيدي ببلد عنس، واتّسعت ولايته وعظم شأنه، وسنأتي على تفاصيل اخباره قريبا

وفي هذا العام حشد الإمام الجنود لمحاربة نجران، وكتب إلى أهل طاعته بالحجاز (2) ، أن ينهضوا في لقائه إلى نجران، وكان له عليهم وال يقال له: رزين بن احمد بن يعقوب الهمداني، فنهض رزين المذكور في وادعة وسنحان وجنب وغيرهم، إلى نجران، وسار الإمام بمن معه من قبائل اليمن، وارسل كل واحد من سلاطين اليمن، كإبن ابي الفتوح، وعبد الحميد صاحب جبل تيس (3) ، والمنتاب صاحب مسور، وأسعد بن عبد الله بن قحطان بالجنود والمدد، فتكاثف الجند وعظم الحشد، ولكنه

(1) في الأصل بزيادة عن ولا معنى لها هنا.

(2) (نقل هذه الأخبار صاحب اللآلئ المضيئة عن سيرة الإمام القاسم(ص) .

(3) جبل تيس: يعرف اليوم بجبل بني حبش ومنه قرية المحويت مركز قضاء المحويث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت