فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 361

الأمير نجاح حينما أملى الشعر بين يديه، فأمر بجائزة للشّريف الفاضل ألف دينار وكسوة سنيّة وجارية حبشية وزوّدها بقسم غليظ، قائلا: لو كان في فمه لقمة للفظها لمولاه الشّريف، هكذا (1) أفاد في سيرة ذي الشرفين بعد هزيمة الصّليحي وكبو زنده في هذه الحوادث عظم أمر الأشراف فأخذوا يبعثون العصابات إلى البقاع النائية، وسار الشريف الفاضل إلى الملاهي (2) من جازة تهامة فغنم جميع ما فيه من بزّ وحديد وزروع، وحصل لجنده منها غنائم عظيمة وعاد ظافرا منصورا.

ودخلت سنة 463 فيها نهض الشّريف الفاضل إلى صعدة واحتلّها على إثر الخلاف الواقع بين أهل صعدة وأولاد الإمام الهادي بسبب الخطبة، فقد كان أهل صعدة يريدون ان يخطب خطبهم للمكرّم الصليحي وفعلا رقا منبر الخطابة جعفر بن الحسن الشمري، وخطب للمكرم الصليحي، بعد قتال غلب فيه أهل صعدة بني الهادي، ففزعت الأشراف إلى الشّريف الفاضل وأخيه، وارتاعت من هذا المنكر الذي يوتي جراهية (3) في مسجد الإمام الهادي عليه السلام فأغاثهم الفاضل، وقطع دابر الفتنة، وكان الفقيه الشمري قد لاذ بالإستتار، واختفى في القرية، فقال الفاضل لمن حضره من أعيان البلاد: وحق جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان لم تأتوني به قبل الظهر لأضرمنّها بالنار، فلما أتوه به، حمله إلى شهارة وسجنه بها سبع سنين، حتى أفتدى نفسه بثلاثة آلاف دينار.

وفيها أنقضى الشّريفان على شظب، وأوغلا فيها قتلا واسرا واحرقا مدينة

(1) اعتمدنا ما في سيرة ذي الشرفين وهذه الحوادث تدل على ان نجاح صاحب زبيد لم يزل بزبيد والحال أن المكرم استولى على زبيد وطرد الاحباش عنها سنة 460 وعاد إلى صنعاء، واستخلف عليها اسعد بن شهاب، ولم يزل عليها إلى أن عادت الحبشة سنة 479. وحادثة شهارة وانهزام المكرم عنها سنة 462 فتأمل.

(2) في صفة الجزيرة 210 من مناهل لعسان.

(3) جراهية: علانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت