المفضل بن أبي البركات الحميري، فلما كبر وضعف عن كثير من الحركات، وأحب السكون أبتاع الداعي محمد بن سبأ بن أبي السعود منه الحصون والبلاد بمائة ألف درهم، قال عمارة: وهي ثمانية وعشرون معقلا ما بين حصن ومدينة، من ذلك جبلة وإب والتعكر (1) وحب (2) ، ونزل منصور بن المفضل إلى حصن تعز وصبر (3) ، وهو أول من اتخذ ثعبات (4) متنزها، وكان ينزل من الحصن فيقف بها الأيام، ولم يزل كذلك إلى أن توفي سنة 542، وخلف إبنه احمد فقام مقامه الى سنة 558 ثم طلع علي بن مهدي من تهامة فأبتاع منه تعز وحب انتقل هو إلى الجند فسكنها إلى أن توفي سنة 563 والله تعالى اعلم، فهذا ما كان من أخبار الدولة الصليحية وما يتعلق بها والله ولي التوفيق.
وفي هذه السنة (532) ظهر الامام المجتهد المحقق أبو الحسن أحمد بن سليمان بن محمد بن المطهر بن علي بن الناصر احمد بن الهادي إلى الحق عليه السلام، ولد بنواحي حوث سنة 500، ونشأ بها، وسلك طريقة آبائه الأطهار، في طلب العلوم والتشمير لمعالي الأمور، فكان يتحفّزه للقيام بحمل أعباء الخلافة من صغره، ويرى أن النّاس في حاجة ملحّة إلى رجل عظيم، تكون فيه القدرة الكافية لكبح النّزعات الجامحة إلى الأثرة، ومعالجة النّفوس المصابة بداء الجهل والعناد، وكان دائم الحنين إلى الجهاد،
(1) التعكر: هو الجبل المشهور يقع في ارض ذي الكلاع من مخلاف جعفر ويطل على ذي جبله ومدينة إب من الجنوب وعلى مدينة ذي السفال والجند من الشمال.
(2) حب: حصن من عزلة سيران في بعدان وهو من أمنع الحصون.
(3) صبر: جبل مشهور تقع في سفح منحدره الشمالي مدينة تعر، وهو على ارتفاع 3000 متر من البحر.
(4) ثعبات: محله واقعة في سفح المتصل بجبيل الحجملية والتي تبعد عنها ساعة إلّا ربعا.