وتحكيم الرّماح السمهرية والمشرفيات الحداد لإرغام معاطس شمخت عن الحق، ونفوسا حادت عن الرّشاد وكان أيضا يحز في نفسه ضيع الأشراف، وإيثارهم الخمول وله في ذلك عدة قصائد منها قوله (1) :
لأحكمّن صوار ما ورماحا ... ولأبذلن مع السّماح سماحا ...
ولأقتلن قبيلة بقبيلة ... ولاسلبن (2) من العدا أرواحا ...
ولأروينّ السمر ممن ابتغى ... فإذا ارتوين أفدنني اصلاحا
إلى آخرها قال في اللالئ المضيئة: كان عليه السلام في العلم والعمل والشجاعة الغاية والنهاية، ويقال فيه: القوّال الفعّال، وأحسن ما يقال في وصفه ما قال هو في نفسه:
تزعزع مني الأرض خوفا ورهبة ... إذا قلت ألجم يا غلام واسرج
انتهى.
وكان يرجو ان يقوم من العترة الزّكية بأمر الأمة من يصلح للقيام ولذلك تصامم عن إجابة دعوة الإمام علي بن زيد لما بلغته في بداية الأمر، لأنه لم يبلغ المستوى اللّائق بمنصب الإمامة من النّاحية العلمية، ولكنه عند ما سمع بأن المذكور قد جمع الجموع وقصد حرب صعدة رأى نفسه مضطرّا لموازرته وقال: أنا إن خذلته ووقفت عنه كنت عونا لأعداء الله، وخاذلا لأولياء الله، وتقدم إلى نصرته هو وأخوته بمن قدر على جمعه كما مر، ومما يدل على ما كان يرجوه من قيام من يصلح للقيام قوله:
اما انه لو لا الرجاء لدعوة ... مباركة تهدى لدين الغواطم ...
وعلمي بأن الله ليس بغافل ... وان نعيم الدّهر ليس بدائم ...
لآليت لا أخشى الزمان وصرفه ... ولو زارني يوما بإحدى العظائم
(1) القصيدة في الحدائق الوردية ج 2 ص 123.
(2) في الأصل ولا اسلبن.