فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 361

ومكث بها أياما، ثم خرج منها غرة ذي القعدة من السنة الى موضع كانت بنو الحرث قد تحصّنت فيه بجبل يقال له اللواء فنازلهم الإمام وضايقهم حتى أجلاهم، ثم تحول إلى حصن لبني الحرث يقال له بلاد حطّ بالقرب منه فأمر بهدمه وإحراقه، وجعل يتتبع بني الحرث في السّهل والجبل، ولما رأى ذلك ابن بسطام خاف الهلاك عليهم فصار الى ميناس، وأرسل الى ابن حميد يأمره بالتغيّب، فصار ابن حميد يصرخ بالناس في ارض زبيد ونهد، وأرسل الى الجوف فلم يجبه أحد.

لما رأى ابن بسطام ما حل من الخذلان بني الحرث أتى إلى الإمام يستأمنه لجماعة منهم، فأمنهم الإمام، وما زال يستأمن بني الحرث قبيلة قبيلة، والإمام يؤمنهم، وكانت بين ابن بسطام وبين يام والأحلاف تراث وذحول فساءها نفوذ ابن بسطام ووجاهته عند الامام، ودبّرت حيلة لاغتياله وقتلوه بقرية الهجر ولما علم الامام جمع الجنود وعزم على غزوهم للأخذ بثأر ابن بسطام، فأرسلوا إليه وطلبوا منه التروي، وقالوا انهم قتلوه بمن قتل منهم وكان ابن بسطام قد قتل ستة من الياميين والأحلاف، فتوقف الإمام عن تأديبهم ومعاقبتهم لهذه الشبهة، فاجتمعت بنو الحرث بميناس، وزعموا ان ابن بسطام قتل بأمر الإمام وارادته، وانه المطلوب به قبل غيره فأنكر الإمام هذه التهمة وتبرأ منها، وحلف لبني الحرث وغيرهم، فأقتنع البعض، وتشكك آخرون، ثم انه أخذ جماعة من يام والأحلاف، وحبسهم وأمر عامله أن يتولّى حسم المادة بينهم، ورجع إلى صعدة، وقد كان أبو جعفر قبل قتل ابن بسطام، طلب من الإمام أن يعفيه عن ولاية نجران، لما يعلمه من غدرهم ومكرهم وتلوّنهم وصعوبة مقادتهم، وانهم وان وضعوا السلاح عند الغلب، لا يضعون الانتقام عند سنوح الفرصة، فقال له الإمام: لا نحب أن نحمل عليك امرا تكرهه، فاستخر الله في أمرك وانا نرجو ان لا تخالف ما أمرناك به إن شاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت