جميع حركات المشاغبين في الجهة الشمالية، كما مرّ، جمع جموعه وقصد صنعاء.
قتال الجفاتم (1) وآل طريف تسليم أبي العتاهية، وتنقل الإمام في البلاد
ودخلت سنة 288 في المحرم منها دخل الإمام الهادي صنعاء وذلك ليلة الجمعة لسبع بقين من المحرّم، ومعه أبو العتاهية يسير بن يديه، حتى أدخله إلى الدار التي كان فيها، وكان قد دبّر حيلة وأخرج الجفاتم، وآل طريف إلى السّر (2) ، ليكونوا قوة في وجه الإمام تمنعه عن قصده، وأظهر لهم انه يتجهز لمحاربته وصدّه عن صنعاء، وكانت جميع المخابرات، والمراسلات، تجري بصورة سرّية لم يطلع عليها سوى وزيره ابن عباد المقتول مع الإمام في حرب شبام، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وبلغ عبد الله بن جراح والجفاتم صبيحة ذلك اليوم خبر دخول الإمام صنعاء فأقبلوا من السر يركضون وانضم إليهم آل طريف، وآخرون من أصحاب أبي العتاهية، وأميرهم ابراهيم بن خلف واجمع رأيهم على الوقيعة بالإمام وأصحابه وجعلوا موعد تنفيذ هذه الفكرة وقت صلاة الجمعة، ولما خرج الإمام للصلاة بادروا بنهب أثقاله، وبعض أصحابه، فبلغه ذلك، وهو على المنبر فأتم خطبته، وصلّى بالناس، ثم خرج في أصحابه حتى بلغ منزله، وكان أبو العتاهية، قد خرج إلى ابن عمّه، ومن معه من رواد الفتنة، وهم بالجبانة، وعساكرهم على الدرب يحثّهم على السّكينة، والهدوء، والرجوع عما اعتزموه من المخامرة على الإمام، وشقّ عصا المسلمين فسبّوه وشتموه ورموه بالنبل والحجارة، وانضم إليهم من أهل صنعاء زهاء عشرة آلاف رجل من صغار الأحلام الهمج، فزاد غرورهم، وداخلهم العجب:
(1) الجفاتم هم جنود عامل بغداد الحسين بن أحمد جفتم (ص) .
(2) السر: واد مشهور بالشمال الشرقي من صنعاء بمسافة 33 ك. م.