فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 361

العشائر الثائرة هو الصّواب، وقد خسر بهذا الرأي، ثقة من بقي على نصرته لأن هواهم كان في مناجزة الصّليحيين، ومقاومتهم، وترك العشائر الثائرة، ولما وصل مسور، وأزمع على الخروج منه لتأديب العشائر واستوثق من بني المنتاب على حفظ حريمه واحترام شيعته وانصاره، ولكنه ما سار إلّا قليلا حتى احاطت بهم العشائر وسدّوا امامهم الطّرق، ولم يخلصوا إلّا بعد معارك سقط فيها عدّة من أصحابه، وأخذوا كثيرا من متاعه أثقاله وكلّما تقدّم الشريف الفاضل تألبت عليه وعلى من معه القبائل تقتل وتسل وقد دافع ومن معه دفاع الأبطال وخسروا خسارة فادحة، من الرّجال والأموال حتى أنتهوا الى أقر (1) .

وبعد هذه الحوادث المظلمة اتفق رأي الشريف الفاضل، وذو الشرفين، على إثارة الحروب في البون ومواصلة الإغارة في جوانبه، ثم افترقا على غير نتيجة.

ثم ان الأمير ذا الشّرفين هرع من شهارة إلى شظب ونواحيه باستدعاء من الأهالي، وبعد ما استوثق منهم، برهائن، ورغم كل ذلك فقد كانت النهاية تمرد أهالي شظب، ومن بجوارهم، ولم تصف منهم المودة، ثم ان الشريف الفاضل وأخاه أتّجها وصعدا ذروة وحصناها تحصينا نافعا، ثم تلاشت الأمور وتخلّى الأشراف من متاعب الرّياسة، وانكمش الكل بشهارة، وترك المعاقل والجحافل، إلى أن كان ما سيمر بك الآن وفيه النهاية.

ودخلت سنة 468 فيها أزمع الشّريف الفاضل على إحياء الأرض واستثمارها، والتخلّي عن الزعامة وآصارها، وعزفت نفسه الحروب وملابسة الخطوب، لكثرة ما قاسى في ذلك من نصب ولغوب، فمال إلى الزّراعة،

(1) أقر: واد مشهور شرقي شهارة في بلاد حاشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت