ومنها في ذكر الدّيار التي كانت لحمير أيّام علي بن مهدي، فساروا عنها وتفرّقوا تحت كل كوكب، من جراء ما لحقهم من إرهاق عك وطغيانهم: (1)
عفّى المسيل فالنخيل فالصوى ... الى النقيل فالمقيل فالملا ...
فالسفح من سرول فاعراض من ... باله عني بالغ فالدوح الغضا ...
فملتقى البطنان من بطينة ... فملتقى الأجراع من رعى اللوا ...
فالنهج من قولس فالمسقط من ... حصن قوارير فاكناف الحما
الى ان قال:
الملك القائم من فرع سبا ... والقتل والتطريد في آل سبا
إلى آخرها وهي طويلة وفيما سيأتي حركة بن مهدي
كان دخول الامام صنعاء آخر العام المنصرم، وما كاد يستقرّ بها، حتى وفد بنو الزّواحي، وكان اليهم أمر كوكبان فأذعنوا واطاعوا ورهنوا بعض أولادهم على تسليم الحصن فأبى الشريف على ربحي إلّا حربهم وحصارهم، وأعانه على هذا العزم قوم من صنعاء وزعموا ان أهل كوكبان ان على مخلصين فلا بد من معالجة الشر بالشرّ كما يداوي شارب الخمر بالخمر، ونهض الشريف بجموعه لحصار كوكبان، وقد نهاه الإمام عن حربهم إكتفأ بطاعتهم وانقيادهم، فلم ينته الشريف، وأقام محاصرا الكوكبان، ولما وقع القتال على الباب الذي من جهة الضلع (2) من ناحية المغرب، كان الجند الواقف بازاء هذه الجهة من قيلاب (3) من ناحية مسور،
(1) من مناهل لعسان (صفة جزيرة العرب ص 210) .
(2) الضلع: جبل متصل بشبام كوكبان.
(3) قيلاب: عزله بالشمال من مسور.