ذلك العارف، فربما ينكر المنكر، ما نقلت عن المفيد وغيره ولا ينسب ذلك لقصوره على الاطلاع إلى كتب التاريخ والنظر في عدة نسخها، فقد تمحص لك ان ملك بني زياد أستقل عن مواليهم من سنة 203 إلى سنة 371 مائة وثمانية وستون (1) سنة (168) وبالنيابة عنهم ثمانية وثلاثون سنة 38 لقيام ابن سلامة، ثم كانوا أعوانا لمواليهم متأدبين معهم، حتى كان من انيس المذكور سابقا ما قدمنا ذكره قال الديبع في كتابه بغية المستفيد (2) : وقد ضبط الجندي نفيسا هذا فجعله انيسا بفتح الهمزة وكسر النون وهو وهم فليتنبه له والله أعلم.
ولما بلغ الخبر إلى نجاح استنفر الأحمر والأسود لحرب نفيس وقتاله، وقصده إلى زبيد في جموع عظيمة، والتحم القتال بينهما في عدة وقائع، منها يوم رمع (3) ويوم فشال (4) وهما على نجاح ومنها يوم القعدة (5) وهو على نفيس، ومنها يوم العرف (6) ، وفيه قتل نفيس على باب زبيد بعد أن قتل من الفريقين زهاء خمسة آلاف رجل، ودخل نجاح زبيد وملكها في ذي القعدة سنة 412، وقبض على مرجان مولاه وقال له ما فعلت مواليك (7) وموالينا
(1) هذا يرجح ان موت آخر بني زياد واسحاق بن ابراهيم سنة 371 وقد ذكرنا ان ظهور الإمام الهادي كان في زمان أبي الجيش سنة 284 فتأمل كم سيكون مدة عمره اللهم إلا أن يكون ملك من طفولته مع انه لا نص على ذلك غير قولهم انه لما بلغ في الملك ثمانين سنة ضعف وعجز عن تدبيره كما سبق.
(2) بغية المستفيد ص 43.
(3) نسبة الى الوادي المشهور وهو بين وادي زبيد ووادي سهام وهو إلى زبيد أقرب.
(4) بلدة قديمة كانت برمع شمالي زبيد.
(5) في العسجد «العقدة» .
(6) في العسجد «العرق» .
(7) كذا في الأصل وفي العسجد ص 104. «وقال له ما فعلت بمواليك» .