فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 361

ورضي بأن يقترن بعامله بصنعاء أحد الأشراف لحفظ البلاد، فوصلها محمد بن القاسم، ولد الشريف الفاضل، وتم الشأن، على أن يكون للأشراف وادعة وبكيل، وان يكون الحد الفاصل نقيل عجيب، وضم إلى الأشراف حمدة، وحاز، وبيت شعيب، وبيت سور، ورجع الشريفان إلى أخيهما الشّريف الفاضل، ورضي بما فعلا، وعرض على النّاس ذلك وارتضوه، وانحدر المكرم إلى زبيد لمناجزة العبيد.

هرع المكرم في ثلاثة آلاف فارس غير الرّجل، ولما همّ بالحركة حرّض أصحابه وأخبرهم انهم سيقدمون على الموت، فمن كانت له رغبة في الحياة فليرجع، فرجع بعضهم، وتقدم في عصابة من الشجعان الذين هم على شرطة، وبالقرب من زبيد عبّى أصحابه وقصد بهم باب الشبارق، وهو الباب الشرقي لمدينة زبيد، فخرج إليهم سعيد الأحول في عشرين ألف حربة، وصفّ أصحابه على باب المجرى، في جهة الشّمال، فتزاحف الجيشان، واصطدم الفريقان، ودارت بالحتوف الكؤوس، وتسابقت الشوس (1) إلى منهل المنيّة، وقطعت الرؤوس واصدقت العرب الاحباش الطعن والضرب، فانهزمت الأحباش هزيمة منكرة، وقتل منهم ما لا يحصى، وكان الأحول قد أعدّ خيلا مضمرة على باب النخل، فلمّا تحقق هزيمة أصحابه ركب الخيل في خواصه، وأهل بيته إلى الساحل، وقد أعدت له في البحر السفن فركبها إلى دهلك، ودخلت العرب زبيد قهرا، وكان أول فارس، وقف تحت طاقة أسماء ولدها المكرّم، فقال لها: أدام الله عزّك يا مولاتنا، فلم تعرفه، وسألته عن اسمه فقال انا أحمد بن علي فقالت احمد بن علي في العرب كثير، فرفع المغفر عن وجهه، فعرفته وقال مرحبا بالولد المكرّم، من جاء كمجيئك فما أبطأ ولا أخطأ، وضربت المكرّم الريح

(1) الشوس: عند المولّدين ابطال الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت