فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 361

نواح وخرج ذو الشرفين من يناع في الشهر السابع في حين وافاه وهو المحرم أول شهور سنة 467، وكان سبب خروجه وإنتشار الأمور ونزول السّلاطين والمقدّمات من الحصون، فساد العشائر فأمّا فساد عشائر المغرب، فكان سببه من جهة العمال، واستلحاف (1) الأموال وسوء السياسة والغفلة عما بنينا عليه، ومالت بهم الدّنيا، فيما صاروا إليه قد صرنا في شعب، وهم في شعب، ولما كان الأمر كذلك تراسل العشار وتأمروا على الفساد، في جميع البلاد، قال: وأما فساد عشائر المشرق فاستمالهم (2) بنو الصّليحي بالطّمع وزخرفت لهم الخدع وتمشى على عوامهم وطغامهم بذلك الشريف حسين بن أبي الفتح، وأعانه بنو الصليحي بدفع الأموال: انتهى.

وكان المكرم قد تذرّع لتنفيذ (3) سياسته ضد الأشراف بأنّه أخذ بيد الحسين بن أبي الفتح الدّيلمي، وأعانه وحسن له الخروج إلى قبائل المشرق ليصرف انظارهم عن الأشراف، وقد كان خروجه سببا قويّا في إضطراب الأمور وارتباك الأحوال إلى غاية ان الشريف الفاضل، لم يتمكن من إرسال كتاب إلى أخيه الى يناع إلّا في صحيفة صغيرة، أودعت في عقص (4) شعر الرّسول الحامل له مخافة أن تمزقه العشائر الثائرة ضدهم، وقد هرع ذو الشرفين من يناع وأمّ سهمان (5) واتجه الى حاز من همدان واجتمع بأخيه الفاضل في ثلا، وفي مبيتهم بثلا، وافاهم من يؤكّد لهم بأن عشائر المغرب كلّها، وفي مقدّمتها بلاد مسور أنتقضت وثارت، وحسّنوا له معاودة مسور، والرجوع إليه، وقد كان مزمعا على مطاولة بني الصّليحي، وشنّ الغارات عليهم في جهات عمران فبدا له ما أشير عليه من التّعريج على مسور والقضاء على

(1) استلحاف الأموال ومعابها.

(2) في الأصل فستمالهم.

(3) في الاصل لتفيد.

(4) عقص الشعر ضفره وفتله.

(5) سهمان: عزلة من ناحية حفاش وأعمال المحويث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت