فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 361

واستغلال الأرض، وكانت أراضي عمران في نظره أجود من غيرها تربة وهواء، فوجه عنايته نحوها، ونقل أهله وشيعته، إلى عمران، ومدّ يده ألى إحياء أرض بني نشق (1) بعد أن استنزل رضاء من كان يخاف معارضتهم، وهم نهم، وبنو الدّعام، وحلفوا له على حسن الجوار، وكانت هذه الأرض قد زرعها الدّعام ثم الإمام الناصر، فقسمها الفاضل أثلاثا فجعل لهم ثلثا، ولبني نشق، وبني الدعام ثلثا، وجعل له ولصنوه ذي الشرفين ثلثا، وأجعل لشيعته وأصحابه قسطا منه، واعتزم على أن يرد غيل الخارد (2) على قديمه ويسقي منه هذه البقاع، فجمع بقر خيوان والجوف مع بقر المزرعة، وشرع يعمل بهّمة لا تعرف الملل، وفي خلال ذلك عرف في وجوه بعض القبائل تنكّرا واشمئزازا حمله على مصارحة أصحابه، بما يتوقّعه منهم، ومصارحة القبائل أيضا بأنه غير مطمئن على حياته معهم، وأنه متشائم بما يراه من تنكرّهم وحذرهم سؤ العاقبة، ووبال المصير، إن صح ما يقرأه على صفحات وجوههم، ورغما على كل إنذار، فقد باغته بعض رجالهم، وهو يغتسل بالوادي، وأردوه قتيلا، فانطفأ (3) سراج حياته الذي طالما اهتدت به الكتائب، في مدلهمات الخطوب، ولم تكتف تلك الأيدي الآثمة القادرة بقتل الفاضل فحسب، بل تجاوزته إلى غيره ممن كان يصحبه، ومنهم الشريف القاسم بن إبراهيم، وقد عظم الخطب عند ذي الشرفين وأخذ يكتب إلى رؤساء القبائل ويرسل اللّعنات على الغادرين الخائنين، ويحاول النّصرة من الشيعة لئلا يطل دم الشريف الذي قضى حياته متعبا منهوكا في إبتنى صرح المجد وتشييدهم:

وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر ابيك الا الفرقدان

(1) نشق بلدة اثرية ورد ذكرها في النقوش وهي ما يسمى اليوم بهمدان الجوف.

(2) الخارد: نهر مشهور يسقي أرض الجوف.

(3) في الأصل فنطفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت